الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فإذا كان على الشريطة خرج من حد الضيق إلى السعة، وكان مسلما بذلك في بعض قول أهل العلم، وقد وصفنا ذلك، وكذلك براءته من العلماء على براءتهم من المحدث بأي حدث كان بالتحليل أو التحريم، أو وقوفه عن العلماء من أجل ذلك حدث حال فيه لا مخرج له منه إلا بالتوبة منه، وعليه طلب علم ذلك بالخروج مما يقدر عليه، وقد وصفنا في جملة ذلك، ولا غاية له في ذلك بعد القدرة، حتى يخرج من ذلك بتوبة، على ما وصفنا في جملة أو شريطة عند عدم المعبرين، أو بتوبة منه بعينه باستحسان، ولم تقم عليه الحجة بالعبارة فيه، فإن ذلك يجزئه ويخرج من حال الضيق إلى السعة، إذا تاب من ذلك في شريطته، إن كانت تلزم منه التوبة، أو تاب من ذلك بعينه، بما استحسن من ذلك وخطر بباله، ولو لم يسمع بذكر ذلك، فذلك مجزئ له عن التوبة. وأما توبته في الجملة فغير مجز له ذلك إذا علم بالعبارة، إلا أن يتوب من ذلك بعينه، وأما شكه في المحدثين بوجه يسعه فيه الشك في قول المسلمين في الرأي أو في الدين، فهو سالم من الهلكة، ولا يلزمه في الإجماع في ذلك السؤال، ولا الخروج في طلب علم ذلك، ولو لزمه السؤال، ولم يكن حالا في حدث مرتكبا له، يهلك به، فلزمه السؤال في بعض قول المسلمين، فلا يلزمه في ذلك خروج، لأنه سالم من دخول الضيق إلى السعة، وإنما يلزمه السؤال بالإجماع والخروج فيما يكون فيه حالا من المهلكات، فيكون عليه الخروج من تلك الهلكة باعتقاد السؤال، والخروج فيه إذا قدر على ذلك، وقد مضى تفسير ذلك بما في بعضه كفاية. ولا يقع الإجماع على الدينونة بالسؤال، فيما يكون فيه العبد سالما الهلكة من في حينه ذلك وساعته تلك، وإذا وسعته الإقامة على شيء طرفة عين، وسعه ذلك إلى أن يموت، ما لم يخرج من حال السعة بقيام الحجة، وبحال يجب عليه فيه عمل حاضر يفوت وقته، وقد بينا ذلك في أول هذا الباب في هذا الكتاب مما يجتزئ به أهل العقول.

6

137 -