الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

فإن قال قائل: فلِمَ لَم يُلزموا الشاك في المحدث المستحل الخروج في طلب علم ذلك الذي شك فيه؟ وألزمتموه اعتقاد السؤال وقلتم: إذا لقيته الحجة، وقامت عليه، لم يسعه إلا قبولها؟

قلنا: إنما ألزمناه اعتقاد السؤال، على غير الدينونة بذلك، ولا يلزمه ذلك بدين، وإنما أحببنا له ذلك لأنه في حال ضيق، فلم تجب له الإقامة على شكه ذلك، الذي قد قال أكثر أهل العلم أنه يهلك به من حينه، ولا ينفس

له في السؤال عنه. وإن كان قد قال من قال: إنه لا يهلك بذلك ما لم تقم عليه شواهد الدينونة بذلك، فأحببنا له أن يعتقد السؤال عن ذلك، وجعلنا عليه العالم الواحد من المسلمين حجة، والعالم الثقة من قومنا إذا كان موافقا لقول المسلمين في ذلك حجة، وعبارة الضعيف من المسلمين عن الفقيه من المسلمين، أو من كتاب الله؛ حجة، لأنه لا تستوي الحجج، فيما يكون يسعه جهله في الإجماع، وفيهما لا يسعه جهله في الإجماع، وفيما يختلف فيه في السعة والضيق، وليس ذلك معنا سواء، والحجة فيما لا يسع جهله على كل من التي يكون صاحبها بها هالكا، إلا باعتقاد السؤال بالإجماع

حال

الحالة

فالحجة فيه تقوم من جميع المعبرين، ولو لم يبلغ هو إلى علم ذلك، وليس له الشك في ذلك، إذا علم معناه، ولو لم يتضح له صوابه من خطئه، والحجة

6

فيما يسع جهله أبدا، ما لم يركبه بتضييع أو ارتكاب، بقول أو عمل أو نية. فلا تقوم الحجة فيه، وينقطع به العذر، إلا من العلم منه بذلك، من أي وجه كان، واتضح له صوابه وحسن في عقله، ولو علم ذلك من فطيم وهو فطيم، أو من يهودي أو نصراني أو مشرك وثني أو أعرابي جاف، أو زنجي مشرط الوجه، وإذا علم شيئا من الدين، من أي وجه من الوجوه، وحَسُن في عقله، وأبصر عدله معه وصح أنه الحق بما لا يشك فيه، وارتفع الريب عنه في ذلك، فلا يسعه الشك في ذلك أبدا، ومتى ما شك في ذلك بعد علمه من أي وجه كان ذلك العلم، فهو هالك، فإن كان شكه في ذلك في

هذا

"

- 138 -