الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الشك فيه، ويقول بعض؛ إنه لا يهلك بشكه فيه، فنحب له أن يكون يعتقد السؤال عن ذلك، ولا يلزمه في ذلك كلفة خروج، لأن الخروج عمل يعطل به الفرائض غيره، ويلزم فيه الاشتغال عن غيره، واعتقاد السؤال مع الإقامة، ليس بعمل يشغل عن الفرائض، ولا توجب كلفة، فيجب له في هذا ومثله السؤال، لأنه لا يقيم على شك نخاف عليه فيه الهلكة، ولأنه لا يلزمه الدينونة بالسؤال، فيخرج من حال الاختلاف إلى حال الدينونة، ولا نجعل عليه في ذلك الحجة جميع المعبرين، فتنزله بمنزلة ما لا يسعه جهله بالاجماع، ولا نعذره في ذلك، ولا نقيم عليه حجة إلا من العلماء من المسلمين، ولكنا نُحب أن تكون عليه عبارة العالم من المسلمين، والعالم من فقهاء قومنا، إذا كان من الثقاة في دينه، وكان موافقا للمسلمين في ذلك الذي أفتى فيه، وفي أصول ذلك من الدين، وعبادة الضعيف من المسلمين عن الفقيه المشهور من علماء المسلمين، أو من كتاب الله حجة في ذلك، ونقول إنه ليس له بعد ذلك أن يلوي عنقه بعد قيام هذه الحجة عليه، فإذا قامت عليه أحد هذه الوجوه، ضاق عليه الشك في ذلك معنا، وكان بذلك
الحجة من
محدثا حالا في محل ما لا يسعه جهله، لأن ذلك معنا من البينونة له من المعبرين، فإذا قامت عليه تلك الحجة فشك فيها، كان هالكا، وحل محل الهلاك، وكان هنالك اعتقاد الدينونة بالسؤال، حتى يخرج من ذلك الضيق الذي دخله، وكان جميع المعبرين له في ذلك حجة عليه، فهذا الذي معنا في، وهو قولنا وبالله التوفيق لمراشد الأمور.
هذا
فصل: فإن قال قائل: وكيف ألزمتم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السؤال، ولم تلزموا فيه الخروج ولم تلزموا السؤال في علم الأحداث والأحكام فيها، من قد صحت معه الأحداث وجهل حكمها، إذا لم يكن ذلك مما لا يهلك بركوبه له؟
قلنا له: لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة قائمة، متعبد
- 12 -