الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١بإزالتها، وإزالتها واجب عليه، إذا قدر على ذلك، وفي تركه لذلك تضييع لفرائض الله، وانتهاك لمحارمه، فهو حال في فرض إزالتها، وطالب علم أحكام الأحداث، غير متعبد بإزالة شيء من المعاصي، ولا بإثبات شيء من الطاعة لمخالفة حال فيه، وإنما عليه من ذلك إذا بلغ إليه علمه، أن يعرف ضلالة الضال من المحدثين، وهداية المهتدين من المحدثين، وغير عاص الله معه وفي قدرته، وإنما ذلك شيء زائل قد انقضى ومضى؛ إلا أن يكون ذلك قائما بعينه، ينتهك حُرَمِ الله، ويضيع فرائض الله، قائما بحضرته، فإن ذلك يخرج مخرج الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونقول إن القول الحق
فيه واحد
فصل: ومع ذلك إنا لم نلزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند جهل ذلك، ما لم يكن الجاهل لذلك داخلا في معونة على ذلك، أو متوليا لمحدث لما لا يسعه ركوبه، أو معينا على من أنكر ذلك. من العالمين به، أو رادا حجة الله في ذلك، أو متبرئا من العلماء إذا برئوا من محدث ذلك، أو يقف عنهم، فإذا لم يكن منه هذا، وإنما كان قادرا على إزالة ذلك بالقول والأمر، فلا يلزمه السؤال عن ذلك بالدينونة، ولا نأمره باعتقاد الدينونة بالسؤال. ذلك عن، وإنما اختار له ذلك من اختار للعلة التي وصفناها، أنه حال في فريضة لا غاية لها، فما لم يكن منه شيء مما ذكرنا، أو يضيع من ذلك حقا يلزمه القيام به في قدرته الله، أو يعطل حدا ويبطل حكما، وهو خاص له ذلك دون غيره، إذا كان حاكما فيه وعليه متقلدا ذلك فهو سالم، والسؤال له عن بحث ذلك في بعض قول المسلمين لازم للعلة التي ذكرناها خارجة، وأما حال علم الأحداث الماضية الغائبة، كان فوتها قريبا أو بعيدا، ولو كان في يومه ذلك إلا أنها قد انقضت فالحكم في ذلك يختلف مع أهل العلم، ولسنا نقول إن ذلك من الدين أيضا والمجمع عليه، ما لم يضيع حكما أو يعطل حدا، أو يبطل حقا يلزمه القيام بذلك على الإهمال أو على الجهالة، وتضييع
-121 -