الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وقال من قال: لا سؤال عليه أيضا في ذلك، لأنه غير هالك بذلك، وكل ما لم يكن به هالكا لا يلزمه السؤال عنه، وهو بغيره سالم، فإذا تولاه بدين بغير رأي ولا اعتقاد شريطة، كان محدثا حينئذ، ولزمه السؤال
"
بالدينونة، عما دخل فيه من ولاية المحدث بالدين، ولم يسعه جهل ذلك وكان جميع من عبر له علم ذلك، كائنا، من كان عليه حجة في ذلك، وهنالك
وقع الهلاك به والحدث عليه
والقول الآخر هو أصح في أحكام الدين، والأول ينساغ على الاحتياط والخروج من الشبهة، من غير أن يلزم ذلك نفسه بدين، فإن ألزم نفسه ذلك بدين، أو ألزمه ذلك أحد بدين، لم يسعه ذلك، وكان محدثا، إلا أن يعتقد الدينونة بالسؤال، عما يلزمه في ذلك، ويلتزم السؤال بغير دينونة، بالسؤال عنه قطعا، إلا على شريطة ما يلزمه في ذلك، فذلك طهارة وسلامة من الريب، وإذا الزمناه ذلك على أحد القولين، مع الاجماع من القول أنه سالم بذلك، فلا نقول إن عليه في ذلك حجة، ولا تقوم عليه الحجة في ذلك، إلا من العلماء في الدين من المسلمين، ولا يصح ولا ينساغ أن يلزمه في ذلك خروج، لأن الخروج عمل يتعطل به غيره من الفرائض للاشتغال به، ولا يجوز معنا ذلك على كل حال في هذا الباب ولا غيره، إلا فيما يكون فيه السائل هالكا إلا باعتقاد السؤال عنه في الدينونة في الاجماع، وأما ولاية الرأي في مثل هذا في وليه المتقدم، فلا نعلم في ذلك اختلافا؛ أنه تسعه ولاية الرأي في هذا، إذا لم نعلم ما نزل بوليه من ذلك الذي عاينه، لأنه محجور عليه أن يقف عن وليه وقوف دين، فينتقض أصل ما دان به من ولاية وليه بالدين، على الشبهة بغير بينة. وأما إثبات ولايته على ما كانت عليه، إذ هو في اعتقاده أنه يبرأ منه في الشريطة، إن كان قد أتى بما يلزمه فيه البراءة، فلا نعلم ذلك مجمعا عليه، وإن كانت العلة فيه واضحة، ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة الحدث وحكمه، أو يكون الحدث مما لا يسعه جهل معرفة حكمه وولاية
-122 -