الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الدين، على الحالة التي كان عليها الولي، على غير شريطة يعتقدها فيه بعينه، إذا تولاه وأثبت ولايته، إذ هو في الأصل يبرأ من كل عدو، وكل عاص وكل محدث في شريطته، من غير أن يعتقد فيه بعينه شيئا، فقد يخرج ذلك على بعض القول، وذلك أبعد من القول بولايته بدين على اعتقاده فيه براءة الشريطة بعينه، ولا يخرج ذلك معنا على الصواب، لأن المؤمن على صدق إرادته ودينه، لكنا لا نحب ذلك ونقول أن عليه في هذا أن يتولاه برأي، ولا يثبت له ولايته، التي كانت على الحالة التي كانت براءته منه في الشريطة بعينه، إن كان عاصيا، وذلك ما لا يختلف فيه معنا في الأصل، للعلة التي

ذكرناها.

أنه

،

فصل: فإن تولاه على ما كان عليه على اعتقاد براءته منه في الشريطة بعينه، إن كان عاصيا في الشريطة، فهو أفضل من الأول، وهو معنا واسع، لأنه كما لا يلزمه أن يبرأ منه بعينه، كذلك لا يلزمه أن يترك ما كان عليه، من الولاية له بعينه، إذا اشترط فيه براءة الشريطة، إن كان محدثا حدثا يخرجه من الولاية التي قد ثبتت له، فإن تولاه على ما كان عليه من الولاية، حتى يعلم خرج من الولاية بالحقيقة من علمه ومعرفة حكمه، إذ هو في اعتقاده في أصل الشريطة، أنه يبرأ الله من كل عاص ومحدث، ولو لم يعتقد فيه بعينه شيئا إلا في الجملة، إذا اعتقد ذلك في الجملة حتى تثبت ولايته، هذا لم نقل أن ذلك منه خروج من أصل الدين، وأنه قد تعلق بأصل من أصول الدين، لأنه قد صح له الولاية بالبينة، ولا تزول عنه الولاية إلا بالبينة، والمؤمن على صحة اعتقاده في ذلك، وليس كل ما اختلف فيه؛ حكم فيه بحكم التدين، ولكن يختار من الاختلاف ما يحسن ويرى أنه أصوب وإلى السلامة والحق أقرب، من غير أن يضيق على الناس ما كان في أحد السعة بالدينونة فيخطئوا بذلك، إن شاء الله

فصل: وما لم يهلك بالشك في المحدث فلا يخرج في الأصول المثبتة،

- 120 -