الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

،

في أحكام الولاية والبراءة، ما قد ذكرنا من ولاية الرأي وولاية الشريطة للبراءة على إثبات الولاية، إذا اشترط البراءة فيه بعينه، وإثبات الولاية على

6

اشتراط منه في أصل دينه، البراءة من جميع المحدثين والعاصين من الكافرين والمنافقين، لأن أصل دين الله - تبارك وتعالى ـ واسع يكلف فيه عباده فوق ما يطيقون، ما لم يركبوا له نهيا أو يتركوا له فرضا، قد أوجبه عليهم في وقت موقت، أو يردوا حجته أو يشكوا فيها، فإذا قامت عليهم على هذا أجمع المسلمون.

فإن قال قائل: وكيف تزعمون أن ولاية الرأي لا يعلمون فيها اختلافا، وأنتم تقولون إن الأثر الصحيح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ـ رحمه أنه قال: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا

الله -،

راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم؟

قلنا لهم: نعم؛ نقول ذلك أنه كذلك في ولاية الدينونة، خاص على إثبات ما كان له من الولاية المتقدمة، بغير اعتقاد بحدثه مع ذلك، من ولاية رأي له، إن لم يكن حدثه ذلك مخرجا له من حال ولايته التي كان عليها، أو يتولاه على الحالة التي كان عليها، ويعتقد فيه براءة الشريطة التي يسلم بها من ولايته في أصل ما دان به، أو يعتقد مع ولايته براءة الشريطة في جملة العاصين والمحدثين، ولا يلزمه في العقول أن يقصد إلى ترك ولايته بالدين، على غير حجة ولا علة، وقد ثبتت ولايته في الأصل بالدين، وهو لا يعلم أيخرجه ذلك الحدث الذي رآه من الولاية، أو يزيده إثباتا في الولاية، وهو من التي تراد بها ولاية، لأنه هو لا يعلم أحكام الأحداث ولا أصول الدين التي يجب بها الكفر من الإيمان، ولا الاساءة من الإحسان، فكيف يلزمه أن يترك ولايته على الدينونة، بغير علة ولا حجة يعتقدها فيه، إلا أن يعلم أن ولايته قد زالت بالحجة الواضحة التي تصح. معه، كما يصح معه ثبوت ولايته بالحجة الواضحة التي تولاه بها

الطاعات

- 187 -