الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧فصل: ويقال له: أيلزمه على قولك أن يكون كلما رأى من وليه أمرا، لا يعرف ما بلغ به الأمر فيه، أهو من الطاعة أو المعصية، أو من الصغائر أو من الكبائر أو من الإساءة أو من الإحسان، أن يترك ولاية وليه ويلزمه ذلك؟
فإن قال: نعم.
قيل له: فقد أطلقت وأوجبت عليه أن يكون يترك ولاية وليه، على العمل بالطاعات والمسارعة إلى الخيرات، إلا ما علم هو أن ذلك من الطاعة
ومن الخير، فكلما لم يعلم أنه من الطاعة في علمه. هو، أفله أن يترك ولاية وليه
عليه بالدينونة في قولك؟
فإن قال: نعم؛ فقد زعم أنه لا يجوز له أن يثبت أبدا على ولاية ولي له طرفة عين، إلا أن يغيب عنه أمره، أو يكون عالما بجميع أحكام الإسلام
فإن قال ذلك؛ أتى بضد الصواب، وما يخالف السنة والكتاب، وألزم الناس أن يعلموا جميع العلم من دين الله، وألزمهم أن يتركوا ولاية أوليائهم، وألزمهم أن لا يتولوا أحدا أبدا، إلا أن يعلموا جميع دين الله، وهذا من المحال الذي لا يقدر عليه أحد، في حال من الحال، أن يكون عالما دين الله في وقت واحد، وإلا كان هالكا في ولاية أوليائه، وهذا أصل باطل لا يستساغ، ولا يخرج في أحكام الكتاب ولا في أحكام السنة، ولا في آثار
بجميع
المسلمين، في أصل ما دانوا به من أصول الدين، ولا من حجة العقل
فإن قال: فعليه معكم في وليه الذي قد تقدمت ولايته له في الأصل،
أن يعتقد فيه ولاية الرأي في كل ما رأى منه من الأفعال
،
وسمع
منه من
الأقوال، التي لا يعلم أنها صواب، وإنما عليه ذلك فيه، إذا أتى شيئا في
الأصل باطلا علمه أو لم يعلمه هذا؟
- 147 -