الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

مما

معه

،

صواب ذلك، فقد حاز الفضل وقام بالحق والعدل، وبلغ إلى ما بلغ إليه العلماء والحكماء، فإن شك في ذلك من بعد هذا العلم، الذي علمه الله إياه، وألهمه إياه وبان صوابه معه ولم يشك فيه، كان بذلك هالكا؛ كان ذلك يسعه جهله، أو مما لا يسعه جهله في الأصل، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم بالدين، وإن كان ذلك مما يسعه جهله، ما لم يركبه أو يتولى راكبه، كان عليه حين ذلك إذا قصد علمه، عن معرفة الحكم عليه في ذلك، أن لا يثبت على ولايته بالظاهر، المتقدمة لما قد ضد من صح الولاية بالحكم بالظاهر، ولا يدركه معنا في هذا الحال إلا ولاية الشريطة وبراءة الشريطة، فإما أن يتولاه برأي، على أنه إن كان مرتكبا لضد الولاية، فهو يبرأ بذلك منه في الشريطة، وإما أن يثبت على ولايته بالظاهر، على أنه يبرأ منه في الشريطة، إن كان قد أتى ضد الولاية التي صحت له، وولاية الرأي أحب إلينا. فإن تولاه بالدين على حكم ما كان عليه الاعتقاد الأول، من الدينونة بولايته على غير شريطة، كان قد أتى بذلك ضد ما دان إنما تعبده الله ببراءة الشريطة، فيمن لم يظهر له منه حكم تجب عليه به البراءة، وتعبده الله بالولاية بالشريطة، فيمن لم يصح معه منه ما تجب به الولاية في حكم الظاهر، فهذا قد أتى ضد ما تعبده الله به إلا أن يتولاه، ويعتقد براءة الشريطة في جميع المحدثين مع ذلك، ويدخله في جملته مع هذا التعبد الحادث، لم يضيق عليه ذلك في أصول الولاية والبراءة، فكان بولاية وليه سالما، ولو رأى منه ما لا يعلم أحق أم باطل، أخطأ أم صواب ببراءة الشريطة، الذي قد عذره الله بها، عن علم جميع الصواب والخطأ، ما لم يركب خطأ أو يتولى راكبه، أو يضيع صوابا أو يتولى مضيعه، فلما أن وجب عليه في دين الله في حكم الظاهر في هذا بعينه، لم ينفعه حكم الشريطة، إلا أن يحدثها في حال ما تعبده الله به في ذلك، ولم يكلفه الله أن يقصد إلى ضد ما تعبده الله به بغير علم يوصله إليه، أو تقوم به الحجة عليه، من معرفة حدث المحدث، ولم يجز في أصل الدين أن يكلف هذا الذي قد كان وسعا

، لأنه به،

-129 -