الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠له، ما لم يحدث حدثا يخرجه من حال السعة بولايته له بالدين، كما كان عليه من ولايته
فصل: فإن وقف عن هذا المحدث وقوف دين، كما هو واقف عن سائر الناس، لم يعلم منهم حدثا يتعبده الله فيه بالبراءة من محدثه إذا علم ذلك، كما تعبده الله بولايته قبل ذلك، فلا يقوم هذا في العقول ولا في حكم المعقول، أن ينتقل عن ولايته بحجة بدين، إلى وقوف بدين بغير حجة، إلا بعلم يزيل عنه حكم ولايته له بالحجة بالدين، ولا معنى للوقوف بالدين في هذا الموضع، وإنما يصح معنا في هذا الموضع أن يتولى وليه برأي على ما قد وصفنا من ولاية الرأي، أو يتولاه على شريطة البراءة منه، في أصل الشريطة أو يقف عنه برأي لا بدين، حتى يتبين له صواب ولايته بالحجة فيه، فيتولاه على ما كان عليه، أو يتبين له الحجة في كفره، فيبرأ منه أو يلهمه الله صواب ذلك، فيحكم فيه من حينه، بما أراه الله من العدل والصواب، لأن الوقوف بالدين لا يصح إلا ممن لم يمتحن بولاية من قبل، فكان في جملة وقوفه في الجميع من العالمين، وهو في جميع العالمين واقف وقوف دين، على اعتقاد الولاية لجميع أولياء الله، والعداوة لجميع أعداء الله، فلا يلزمه في أحد بعينه ولاية ولا براءة، حتى يصح معه ذلك بالحجة الواضحة، فإذا تولاه بالحجة الواضحة؛ لم يرجع عن ولاية من تولاه بحجة إلى البراءة منه، إلا بحجة واضحة، وإلا فهو فيه بين البراءة بالدين فيه، والولاية بالدين فيه بعينه، ولا يكون مع ذلك وقوف بدين إلا أن تزول عنه أحكام الحجة، ويدخل في حال الريب والتهمة والشبهة والاشكال، فيترك ولايته للريب المشكل عليه، لا من طريق جهل أحكام الأحداث التي أتاها، ولا جهل فضله لقلة علم، وهذا خارج من أحكام جهل الأحداث والقول فيها
المتولي
هاهنا قال ومن
من قال: إن عليه في وليه السؤال، إذا جهل حكم
ما أتى من الحدث، ولو تولاه برأي لئلا يكون على شبهة من أمر وليه،
10 -