الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

ولا ولاية الدين، وهذا ما لا يختلف فيه من قول المسلمين

فإن قال قائل: وكيف جاز له أن يتولى برأي بعد أن كانت ولايته بدين ولا يعلم ذلك، يبلغ بوليه إلى ترك ولاية الدين أم لا يبلغ به ذلك إلى خروج من ولاية الدين؟

قلنا له: لأن الرأي ليس بضد الدين، وإنما الرأي من الدين وداخل في الدين، وهو ضرب من ضروب الدين ليس بضد الدين، فولايته لوليه بالرأي إثبات لولايته له بالدين، وخروج من ولايته له بالدين إن كان خارجا من ولاية الدين، وليس بخارج من ولاية الدين إن لم يكن خارجا من ولاية الدين، لأنه ليس بضد للدين وإنما هو من الدين، ووقوفه بالدين لا يجوز، إلا أن يكون ضدا لولايته بالدين، كذلك براءته بالدين لا تجوز إلا أن تكون ضدا لولايته بالدين ووقوفه بالدين، لأن الدين لا يكون أبدا إلا في واحد؛ إما في ولاية وإما في براءة وإما في وقوف، لا يختلف ذلك أبدا، فيكون وقوف دين وولاية دين في شخص واحد، ولا وقوف دين وبراءة بدين في شخص واحد، ولا براءة بدين وولاية بدين في شخص واحد، في حكم الظاهر ولا في حكم الحقيقة، وأما في حكم الشريطة فقد يجوز ذلك، لأنه إذا وقع نظره على شخص أن يكون معه في وقوف الدين ما لم يعلم منه حدثا في شريطته، ويكون معه ذلك الشخص بعينه في الولاية إن كان وليا الله، وفي البراءة إن كان عدوا لله، فهذا في الشريطة، مع أن عليه في اعتقاده أنه لا يجمعه في حال واحد؛ ولاية الله وعداوة الله أبدا، ولو غاب أمره عنه فإنه لا محال في اعتقاده، أنه كل من وقع عليه نظره من المتعبدين المكلفين أنه لا محال، إما عدو الله وإما ولي لله؛ ولا يجوز في شريطته أن يكون وليا الله عدوا الله في الشريطة، ولا في حكم الظاهر، ولا في حكم الحقيقة

فصل: ولكن قد يجوز معه أن يكون معه وليه في حكم الظاهر، الذي يتولاه في دين الله، عدوا الله في شريطته التي يدين بها، وفي الحقيقة عند

- 101 -