الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣6
الله، ويجوز أن يكون عدوه الذي يبرأ منه في حكم الظاهر، وليه في شريطته وفي حكم الحقيقة عند الله، ولا يجوز عنده أن يكون وليه في الشريطة عدوا الله
في الحقيقة، ولا عدوه في الشريطة وليا لله في الحقيقة، وكذلك لا يجوز أن يكون وليه هو في الحقيقة إذا صح معه سعادته بوجه من الوجوه من كتاب الله، أو عن لسان رسول من رسل الله، أنه مؤمن باسمه وعينه، أو أنه من أهل الجنة، ولا يجوز أن يكون ذلك الولي عدوا الله في ولايته في حكم الشريطة ولا عدوا الله في حكم الظاهر عنده أبدا، وقد حرمت عداوته على من صح معه ذلك، إلا أن يكون منه حدث، فإنه يشهد الله عليه بحدثه، ويبرأ من حدثه ويبغضه الله، ولا يرضى به، ولا يجوز له إلا أن يعلم أنه معصية الله السعداء، كما أنه معصية الله من الشقي، ولا يجوز غير هذا، ولا يتحول ولي الحقيقة أبدا، إلى عداوة في حقيقة ولا شريطة ولا حكم الظاهر، عند من تعبده الله بذلك فيه
من
فصل: وكذلك لا تتحول عداوة الحقيقة في حال من الحال إلى ولاية حقيقة، ولا شريطة ولا حكم الظاهر، فإن صح من عدو الحقيقة طاعة الله؛ لم يجز إلا أن يشهد له بذلك الذي كان منه من الطاعة، كما شهد عليه بالمعصية، ولا يجوز في حكم الله - تبارك وتعالى -، إلا أن يكون يحب الطاعة من عدوه كما يحب الطاعة من وليه، ويأمر بالطاعة عدوه كما يأمر بها وليه، ولا يجوز على حال من الحال أن يخطئ مطيعا في طاعة الله، ولا يبغض منه الطاعة، ولا يرد عليه ما جاء به من الحجة، وهو على حجة على من قام عليه بالحق الله، ولو صح في الحقيقة عداوته هذا ما لا نعلم فيه اختلافا في
الدين
6
فإن قال قائل: فكيف قلتم أنه إذا كانت للمحدث ولاية متقدمة، ثم أحدث حدثا، لا يهلك بجهله من علم منه ذلك، ويسعه جهله، أنه ليس له أن يقف عن ولايته بدين، ولا يجوز له إلا أن يبرأ منه بدين بعلم منه بذلك،
- lor-