الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

المتقدم من

أو يتولاه برأي أو شريطة البراءة، أو يقف عنه برأي على اعتقاده ما يلزمه في ذلك. فإذا لم تكن له ولاية متقدمة وكان في حال الوقوف ثم أحدث حدثا يسعه جهله، كما يسعه جهله في الولي ما يكون وقوفه عنه، وما القول فيه؟ قلنا له: إذا كان المحدث لهذا الحدث تجب منه البراءة بغير هذا الحدث مع من علم منه بذلك الحدث، فلا اختلاف في ذلك أنه على براءته منه بذلك الحدث ولا وقوف عنه في ذلك لذلك الحدث، إلا أنه لا يجوز أن يحكم عليه في هذا الحدث بتخطئة، ولا يلزمه في ذلك كلفة:، وهو سالم من التعبد في ذلك، لأنه يبرأ منه بغيره من الأحداث المتقدمة، ولا اختلاف في هذا معنا، وأما إذا كان المحدث في الأصل مع العالم بحدثه، في حال وقوف الدين عن الجميع، ولم يمتحن فيه من متقدم الأمر بولاية، فإنما هو في الأصل على ما كان عليه من وقوف الدين، ولا يتحول عن حاله من وقوف الدين، حتى يصح منه ما يحوله إليه، من ولاية بدين أو عداوة بدين، ولا يتعبد فيه بالإجماع بولاية الرأي ولا بوقوف الرأي، وهو على أصل ما كان عليه حتى يصح من حدثه ما يجب عليه به البراءة، ويتحول عن وقوف الدين إلى حالة يجب بها له ولاية الدين، ولو علم العالم بحدثه ذلك المكفر، إذا جهل حكم ذلك الحدث، ولا يلزمه في ذلك وقوف رأي ولا وقوف سؤال، وإنما هو على حالته التي كان عليها، ولا نعلم في ذلك اختلافا، لأنه لم تلزمه البراءة منه؛ فيبرأ منه بدين، ولا تجوز البراءة بالدين إلا على ما يصح منه من علم ذلك من أي الوجوه، صح معه ذلك، وبان له عدل ذلك؛ لزمته الحجة في ذلك، وكان عليه الحكم بما يصح معه من العدل، أو يتحول ذلك المحدث عن تلك الحال، إلى ما يجوز له من التوبة، ويصير في حد الولاية فيتولاه بدين بما يصح ولا يلزمه غير ذلك في الدينونة.

معه،

فإن قال: فهل عليه في ذلك سؤال، عما قد صح معه من حكم الحدث، الذي قد علمه من المحدث، ليؤدي ما قد تعلق عليه من حكم

-102 -