الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الدنيا، أو عذاب في الآخرة، فذلك كله لا تجوز على المسلمين شهادتهم فيما
معنا، ولا نعلم بين أهل الاستقامة في ذلك اختلافا
فصل: وأجمع المسلمون فيهما معنا - لا نعلم بينهم اختلافا ـ أن شهادة العدول من قومنا جائزة عليهم من بعضهم بعض، في جميع الحقوق والحدود والقصاص، وجميع الأحكام الجائزة بين أهل الإقرار بالإسلام، وكل فرقة منهم تجوز شهادتهم على بعضهم بعض، وعلى سائر الفرق من أهل القبلة، من الروافض والشيع والقدرية والمرجئة والخوارج، وجميع من دان بخلاف المسلمين ومفارقتهم، فشهادتهم جائزة على بعضهم بعض، إذ كانوا عدولا لأنهم أهل ملة واحدة، وأهل كفر ونفاق، يجمعهم جميعا اسم الملة والكفر والنفاق. وأجمعوا فيهما علمنا أن شهادة العدول من قومنا من أهل القبلة؛ جائزة على جميع ملل أهل الشرك، من عبدة الأوثان والنيران من أهل العهد وأهل الكتاب، في جميع الحقوق وما ثبت عليهم من الحدود، إذا كان في ذلك ثبوت حق الله وللعباد من حق أو حد، وكذلك شهادة أهل الاستقامة، ثابتة جائزة على جميع أهل القبلة من قومنا، وعلى جميع أهل الشرك، في جميع الأحكام من الحقوق والحدود، وجميع أحكام الإسلام، وشهادة أهل الإقرار بنحلة أهل الاستقامة على ضروب: فأما أهل الفضل منهم من الفقهاء في الدين فشهادتهم جائزة على بعضهم بعض في كل شيء، وعلى ضعفائهم من المسلمين، وعلى أهل العدل من أهل النحلة والثقة، وعلى الفساق من أهل الدعوة، المتمسكين بالإقرار بالنحلة، المنتهكين لما يدينون بتحريمه، وعلى جميع أهل الخلاف، وعلى جميع المتعبدين من الخليقة، المتعبدين من سائر أهل الملل من المشركين، في جميع ما قاموا به من الشهادة، ما لم ينزلوا بمنزلة دعوى أو قذف أو خصومة في وجه من الوجوه، ولا نعلم في هذا اختلافا
فصل: وأما شهادة الضعفاء من المسلمين، ممن تثبت ولايته وهو من الضعفاء في الدين وليسوا من العلماء، فأولئك شهادتهم جائزة على جميع أهل
- 109 -