الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

يسعى بذمتهم أدناهم، ولقول الله - تبارك وتعالى - مَا عَلَى المَحْسِنِينَ مِن سبيل، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)، فمن لم يصح له الإيمان، فلا يكون له معنا سبيل على أهل الإيمان، فيما يزول عنهم به

الإيمان، ويثبت عليهم بشهادته حد في الدنيا ووعيد في الآخرة.

وقال من قال من أهل العلم: إنه لا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين، على الأحداث المكفرات ولا الأمور الموجبات، وإنما يجوز في ذلك شهادة العلماء من المسلمين، كما أنه لا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين في الولاية وفي دفع الولاية، ولا يجوز في ذلك إلا قول العلماء البصراء بالولاية والبراءة، وكذلك لا يجوز في البراءة مثله، والبراءة أعظم خطرا وأشد حذرا ألا يقلد أمرها إلا العلماء البصراء.

فصل: وقال من قال: تجوز شهادتهم على المسلمين في كل شيء، من جميع الأحكام، وجميع الحدود والحقوق والمكفرات، ولكن لا يقبل من الضعفاء الشهادة بالمجمل من الكفر والنفاق والفسق؛ حتى يتبين الشاهدان بماذا كفر المشهود عليه، ويكون ذلك الذي شهدا عليه به كفرا، وأنهما قد ذلك فلم يتب، فهنالك تجوز شهادتهما عليه في ذلك، وينتقل عن

استتاباه من حال الإيمان والوقوف إلى حال الكفر والبراءة.

وقال من قال: إنه تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين؛ وذلك على الضعفاء من المسلمين في الأحداث المكفرات، وعلى من لا تثبت له ولاية من عدول أهل النحلة وثقاتهم وعامتهم، ممن لم يجب اسم الإيمان والولاية والفقه والعلم. من أعلام المسلمين وأئمتهم في الدين، ولا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين في الموجبات على علماء المسلمين، ولا على أئمتهم في الدين، ولو شهدوا بماذا أحدثوا ووصفوه، وكان ذلك مكفرا في قول المسلمين، وأنهم استتابوه من ذلك فلم يتب، فلا يكونون حجة في ذلك على علماء المسلمين

- 162 -