الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ولا نحب
،
الضعفاء من المسلمين وضعفت حيث ضعفت شهادة الضعفاء من المسلمين، وأما الشهادة عليه فلاحقة معنا بالشهادة على الأئمة والعلماء، أن يجوز عليه شهادة في المكفرات، والأحداث الموجبات إلا من العلماء، ولو كان هو من الضعفاء، لأنه قد عظمت منزلته في الإسلام، ولحق بدرجات الأئمة في الدين، فالشهادة منه في هذا ليست كالشهادة عليه، على ما قد بينا وهو كذلك معنا إن شاء الله
فصل: وشهادة النساء مع الرجال في الولاية والبراءة، مما تجب فيه أحكام البراءة، جائزة في أكثر قول أهل العلم من المسلمين، إلا في الزنا فإنه جاء الأثر أنه لا تجوز شهادتهن في الزنا مع الرجال، ولا نعلم أن أحدا قال إنه تجوز شهادتهن مع الرجال في الزنا.
وقد قال من قال: لا تجوز شهادتهن مع الرجال في شيء من الحدود، وتجوز في الحقوق، والأكثر من قول أهل العلم من أهل الاستقامة؛ أنه تجوز شهادتهن في جميع الأحكام مع الرجال إلا في الزنا، ولا نعلم أنه قال أحد من أهل العلم أن شهادة النساء وحدهن تجوز في شيء من الأحكام، إلا فيما لا يمكن اطلاع الرجال عليه، مثل الشهادة في العذرة والرتق والعفل وفروج النساء. وقد قيل ذلك في الرضاع وشهادة القابلة، وكل ذلك بمعنى ما لا يطلع عليه الرجال إلا الرضاع، فإنه جاء فيه الأثر أنه تجوز شهادة المرضعة وحدها على الرضاع، وعلى فعلها من ذلك، خاص في ذلك من شهادة النساء والرجال إلا ما شاء الله من ذلك، مما هو يشبه ذلك، فلما أن جازت شهادتهن في ذلك الذي وصفنا، لموضع ما لا يطلع عليه غيرهن من الرجال، لم تجز شهادتهن في الزنا خاصة، لموضع ما لا يطلعن عليه من ذلك والله أعلم. ولأنه ثبت من قول الله - عز وجل - في الأحكام في الشهادة: فإن لم يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ)، فدل هذا على أنه لا تجوز شهادة النساء في الزنا لموضع أنه لا تجوز فيه إلا شهادة الأربعة، فإن لم يأتوا بالشهداء
-172 -