الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ذلك عليه، وأن ذلك مما يكفره أو يوجب البراءة منه، أو أن المسلمين يبرأون منه بذلك أو على ذلك، أو ما أشبه هذا من الشهادة والفتيا جميعا، فذلك حجة، ولا نعلم في ذلك اختلافا، أنهم لا يقومون في ذلك مقام القاذف بل هم في ذلك مقام الشهداء فيما علمنا بالإجماع من أهل العلم

،

وأما الضعفاء من المسلمين؛ فإذا شهدوا على الحدث المكفر ولم يبرأوا مما أتاه على ذلك ولم يفسقوه ويكفّروه، فهم حجة على المشهود عليه، وإن جهل حكم ذلك الحدث، وليس للمشهود عليه على الشهود هاهنا حجة، فإن علم كفر المشهود عليه بوجه ما رفعوا إليه من الشهادة عليه، برئ منه على ذلك وإن لم يعلم ما يجب عليه من ذلك في علمه، وقامت عليه الحجة بعلم ذلك ذلك من قول الفقهاء أو بوجه من الوجوه، كان عليه البراءة من المشهود عليه بعد أن تقوم الحجة عليه بالشهادة.

بعد

وأما إذا شهدوا عليه بالحدث وبرئوا منه أو فسقوه أو كفروه على ذلك، فإن علم المشهود عنده حكم ما شهدوا به على المشهود عليه، وبلغ علمه إليه في حكم ما يستحقه برئ منه، وإن لم يعرف ما يجب عليه على من أتى ذلك، وكان المشهود عليه ممن تولاه بعلم من المشهود، وإنما تقوم عليهم الحجة بعلمه، كانوا في حد القذفة في براءتهم من وليه وقذفهم له، مما ليسوا هم حجة فيه، من التسمية له بما لا تقوم بهم الحجة فيه، وبالبراءة من وليه قبل أن تقوم الحجة عليه بكفره مع، معه، وحجة فيما قاموا به من الشهادة أن لو لم يبرأوا ولم يفسقوا أو يكفروا، وكان هذا الموضع مبيحا من الشهود، وللمشهود عنده في وليه حكم براءة الرأي من أجل قذفهم لوليه، ما لم تقم عليه الحجة في التسمية، ووقوعها على ما يجب من أحكامها، لأنهم بالشهادة على وليه معه بما يفسقونه به، وهم حجة في الشهادة عليه أن لو كان عالما بحكم الحدث، أو قامت عليه به الحجة بعد ذلك بعلم حكم الحدث، فلو شهدوا عليه بالحدث ولم يفسقوا وليه ولم يبرأوا منه، لكان ذلك حجة عليه، وليس عليه

- ITA-