الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

بحقيقة، لما

المتواترة عن رسول من رسل الله، أو نبي من أنبياء الله، ولو صح كفر أحد ممن قد صحت شِقْوَتُه في كتاب الله، أو عن لسان رسول الله، أو عن أحد من رسل الله أو أنبيائه، مع جميع العالمين؛ إلا رجلا واحدا من المسلمين، لم يصح معه ذلك فيه من علم الحقيقة، ولكنه صح كفره من طريق صحة الأخبار المتواترة، من صحة حدثه في ظاهر الأمور، ما جاز له أن يبرأ منه صح مع غيره، ولما قال غيره أنه قد صح معه من حقيقة شقوته، أو حقيقة كفره، ولكن كان عليه أن يبرأ منه بحكم الظاهر، لما صح من كفره في حكم الظاهر، وليس له أن يحكم عليه بحكم الحقيقة، ولو عاين من ركوبه عبادة الأصنام، والكفر بالإسلام، وجميع المعاصي الظاهرة الشاهرة، ولم يعلم منه توبة إلى أن مات على ذلك، وكان على رأسه، إلى أن مات أو قتله بيده، ولم يسمعه تاب من ذلك، فليس له أن يشهد عليه بالحقيقة أنه كافر، ولا أنه شقي، ولا أنه من أهل النار؛ حكم حقيقة، فإن شهد له

ويرجع

6

،

بالنار على ذلك، كان في شهادته تلك شاهدا بالغيب، قائلا لما لا يعلم كافرا بذلك كفر نعمة لا كفر شرك، إلا أن يتوب من شهادته تلك وهذا من تعاطي علم الغيب، والشهادة على الغيب، ومن شهد على غائب فقد كذب، ولو كانت شهادته تلك عند الله في علمه؛ قد وافقت الحق في علم الله، فإنه مبطل في حكم دين الله، والله معاقبه ومعذبه على تلك الشهادة

إلا أن يتوب.

فصل: وكذلك من صحت معه شهادة على الحقيقة من أحد الوجوه التي وصفناها أنها تؤدي إلى علم الحقيقة، أو شهادة الحقيقة فشك في ذلك، بعد علمه بذلك، ولم يشهد بتلك الشهادة على من قد صحت عليه بعينه، من أجل أنه رأى ذلك المشهود عليه، وقد شهد عليه بالنار، فرآه بعد ذلك مؤديا لجميع ما ألزمه الله، تائبا من جميع ما لزمه فيه التوبة، مستحقا لولاية الله في حكم الظاهر، فشك في تلك الشهادة وارتاب، كان بذلك هالكا، إلا أن يتوب، فحكم الظاهر لا يزيل حكم الحقيقة، وحكم الحقيقة لا يوجبه حكم

- IV-