الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

الظاهر، وليس لأحد أن يخالف الحق في هذين الحكمين، بعلم ولا بجهل

برأي ولا بدين، فمن خالف حكم ذلك؛ كان من الهالكين إلا أن يتوب

فصل: فإن قال قائل: فيسع جهل معرفة إبليس عدو الله، وفرعون

وهامان وقارون، وامرأة نوح وامرأة لوط، وأبي لهب وأمثالهم، ممن قد نزل بأخبارهم الكتاب، وصح كفرهم بالحقيقة وشقوتهم، وكذلك يسع جهل

معرفة

6

فة أبينا آدم، وأبينا نوح، وأبينا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وعيسى والنبيين، والرسل والصالحين الذين نزل بهم وبأخبارهم الكتاب، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت ذلك رسوله، ويجوز أن يقال إن ذلك يسع جهله؟

عن

الله وعن

قلنا له: نعم؛ يجوز أن يقال إنه يسع جهلهم إلى أن يبلغ خبرهم من بلغ إليه ذلك، أو خبر أحد منهم، فإذا صح ذلك مع من بلغ إليه علم ذلك، لم يسعه جهل ذلك، ولا الشك فيه، ولا الريب، كما قد وصفنا وبينا، وما لم يمتحن بذلك ويبلغ إليه علم ذلك، فهو سالم بجهل ذلك، وغير مسئول عن ذلك أبدا، حتى يبلغه علم ذلك

فإن قال قائل: أفليس قد قيل: إنه لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله، وقد جاء هذا في كتاب الله، فكيف قلتم يسع جهل ذلك، وقلتم: إنه

لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله، فكيف اختلف القول في هذا؟

قلنا له: إنما قيل؛ لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله من أحكام الشريعة، والأمر والنهي والحلال والحرام، فلا يسع ذلك حتى يضع الجاهل اللازم من ذلك لازما، أو يركب منه محرّما قد لزمه أداء ذلك اللازم.

جهل

ولزمه الانتهاء عن تلك المحازم، وإلا فقد كان واسعا له جهل جميع ذلك

،

ما لم يضيّع فريضة لزمته، أو يركب محرّما أبدا، لا غاية له في جهل ذلك، أو تقوم عليه الحجة بمعرفة ذلك بوجه من الوجوه، التي تقوم بها الحجة عليه من

- IA-