الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥3.
فإن قال: لا يشبه أبا بكر وعمر أحد في هذا، لأنها قد قامت الحجة لهما
على الجميع
•
قلنا له: فليس معك لأحد عذر إلا بالعلم أنهما إمامان، وأنهما لا يجوز قبول ذلك فيهما، فإذا ألزمت ذلك الجميع، خرجت من الإجماع إلى الضلال، لأن عامة المسلمين لا يعلم أبا بكر وعمر ما منزلتهما، ويسلم
-
الناس بدون معرفتهما في الاجماع، وأنت قد ادعيت الباطل على المسلمين وإن قال: ليس على الناس كافة أن يعلموهما ولا منزلتهما، رجع إلى القول الأول، وأنه قد شهد عليهما الشاهدان، فلا مخرج معنا في هذا من أن لا تقبل الشهادة على الميت، إلا عند من علم أنه ليس من الأئمة في الدين، ولا من علماء المسلمين، وإذا ادعى ذلك في علم أحد أنه ليس من العلماء ولا من الأئمة، فقد ادعى ضربا من الغيب، لأنه وإن لم يعلم أنه من علماء المسلمين، فقد يمكن أن يعلم غيره ذلك، وأن يكون قد نزل بمنزلة ذلك في غير أن يعلم هو ذلك منه من لم يعلم كفره، فكل من لم يصح كفره بعيان أو سماع أو شهرة من الموت، فقد بطلت عنه حجة الشهادة عليه في أمر حدثه على هذا، إلا أن يقول إنه ما لم يعلم أنه من الأئمة، فقد أجيز له سماع البينة عليه بالحدث، فإنه يجيز على هذه البراءة من أبي بكر وعمر وجميع الأئمة من الأولين
والآخرين
فصل: فإن قال: فإن العلماء مأمونون أنهم لا يشهدون على أبي بكر
وعمر ولا على أئمة الهدى بالضلال
قيل له: فبحسن الظن بهم أبطلت حكم الاجماع، أو بحسن الظن بهم أجزت تقليدهم وإن كفروا، وبحسن الظن بهم شهدت لهم بالعصمة فيهما غاب عنك أنهم لن يكذبوا ولن يشهدوا زورا أبدا، وهذا كله باطل، بل يجوز
- IVO -