الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦التقليد لهم فيما لا يجوز أن يكونوا فيه حجة، ولو جهل ذلك من جهله، ولا تجوز الشهادة لهم بالعصمة أبدا، وإنما يشهد بالعصمة لمن صحت رسالته أو نبوته أو حقيقة إيمانه، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يشهد لهم بالعصمة على كل حال أنهم لا يعصون أبدا، ولا يكون منهم خطأ أبدا، وإنما
يشهد لهم بالعصمة أنهم لن يموتوا على معصية ولا خطأ ولا فتنة
فصل: فإن قال قائل: ليس الناس كلهم بمنزلة أبي بكر وعمر.
قيل له: ولكن في الناس من تجب حجته على من عرفه من المسلمين أكثر مما يجب عليه حق أبي بكر وعمر في حكم الظاهر إذا لم يعرفهما، ولكل زمان رجال، ولكل قوم هاد يهديهم إلى سبيل الرشاد، ويمنعهم عن سبيل الغي والفساد، ومن نزل بمنزلة تكون حجة فيها قام به الله على أهل زمانه من نقل الشريعة وتظاهرت له شواهد الأمانة والعلم، كان على من عرفه وقامت عليه حجته بمنزلة أبي بكر وعمر، فيما قاما به من الحق وثبت لهما من الحق، ولكل درجات مما عملوا، ولكل قوم منازل لها قد نزلوا، وعلى الكافة أن يسيروا بالعدل فيمن عرفوا أو جهلوا، وليس للجاهل أن يترك حقا قد ثبت عليه قبوله لظنه أنه باطل، ولا له أن يركب باطلا بجهله لظنه أنه حق، قامت الحجة وانقطع العذر.
قد
ويقال له: أرأيت الأمراء والأئمة في الدين من لدن أبي بكر وعمر
6 -
- رضي الله عنهما - إلى الإمام سعيد بن عبد الله العماني - رحمهما الله. والفقهاء من لدن جابر بن زيد إلى أبي معاوية عزان بن الصقر، ومن مضى
على سبيلهم ممن هو مثلهم أو أعلم منهم أو دونهم، إلا أنه يلحقه اسم الفقه الأئمة والفقهاء الذين جاء الإجماع فيهم أنه لا يقبل
هم
والعلم، أهؤلاء الشهادة عليهم بعد موتهم في الأحداث أو غيرهم وغير صفاتهم
فإن قال: بل هم هؤلاء
- IVT-