الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩من بعد زمانه أو ممن كان في زمانه فجهله، لموضع جهله بالعلماء، وقد
نزل العالم بمنزلة العلماء في دين الله عند أهل دينه في ذلك البلد، هل له أن يقبل فيه الشهادة ويبرأ منه فلا يجد مخرجا أبدا من أن يقر أنه يقبل الشهادة في أبي بكر وعمر وجابر بن زيد ومحبوب بن الرحيل ومحمد بن محبوب وعزان بن الصقر، ممن لم يعرفهم؛ أو لا يجيز الشهادة على ميت حتى يعلم أنه ليس من علماء المسلمين، أو يدعي علم الغيب أنه يحكم على ما لا يعلم بحكم ما يعلم، لأن حكم ما لا يعلم غير حكم ما يعلم، وليس كل من لم يعلم أنه من الفقهاء جاز أن يحكم عليه أنه ليس من الفقهاء، لأنه إذا حكم عليه بذلك حكم بأحكام الغيب، حكم بأحكام الغيب حكم بالباطل والجور وشهد
بالزور.
فصل: فإن قال: إن الناس ليسوا بعلماء حتى يعلم أنهم علماء، وله أن يحكم فيهم بأحكام ما هم عليه، حتى يصح أنهم علماء، لأن العلم حادث والجهل فيهم والضعف أزلي.
قيل له: لا يقال فيهم هكذا، ولكن يقال إن الناس علماء وضعفاء، ولا يخلو العلم منهم والضعف، ومن لم يعلم أنه عالم، فلا يجوز أن يحكم عليه بحكم الجاهل، ولا يحكم له بحكم العالم، ولكن يوقف عنه حتى يعلم أنه عالم، فيحكم عليه بحكم الحقيقة، أو يعلم أنه جاهل فيحكم فيه بالحقيقة، ولا نعلم أنه جاهل حتى يعلم أنه محدث ما يجب به حكم الجهل، وإذا علم
أنه محدث، ما لم يجب به حكم الجهل، لزم على حدثه بغير سماع بينة وكفى من علم منه ذلك مؤنة سماع البينة عليه وكلفة ذلك، وإذا لم يعلم أنا جاهل فلا يحكم عليه بحكم الجاهل، كما أن الناس كافة، من لم يعرف أمره منهم، فهو موقوف لا يحكم له بولاية ولا عداوة، حتى يعلم منه ما يوالى به فيوالى، أو يعلم منه ما يعادى به فيعادى على علم، فإن حكم على من لم يعلم منه ما يوالى بحكم العداوة، فقد حكم بغير الحق وكان من حكام الجور، ولو
- 179 -