الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وافق في حكمه ذلك بالعداوة عداوة عدو الله
6
فهو عند الله بذلك من
الخاسرين، ومن الظالمين في حكمه، ومن الجائرين، وكذلك من حكم على
من لم يعلم
بالجور
أنه عالم بحكم الجاهل، إذ لم يعلم أنه عالم، فقد حكم عليه.، وشهد عليه بالزور على قياد ما عليه الاجماع.
فإن قال: فإنه يجوز له أن يقبل الشهادة على من لم يعلم أنه عالم بحكم الجاهل، إذا لم يعلم أنه عالم على ما يجوز من قبول الشهادة، فإن وافق عالما
وبرئ منه على ذلك لم يسعه، وإن لم يوافق عالما كان بذلك سالما
قلنا له: وكذلك أيضا على قياد قولك أن يعادي على من لم يعلم منه
ولاية، فإن وافق من تجوز عداوته كان سالما، وإن وافق من لا تجوز عداوته عند الله كان ظالما
فإن قال: نعم؛ له ذلك، أتى بما يخالف فيه إجماع المسلمين، بل إجماع المسلمين أنه لا يعادي من لم يعلم منه ولاية ولا عداوة، وأنه عليه الوقوف عن الكافة بأسمائهم وأعيانهم، حتى يصح معه في أحد منهم ما يعادي به ويوالى به، وأنه إن أقدم على ولاية أحد بغير علم فوافق ولاية ولي الله أنه هالك، وإن أقدم على براءة من أحد بغير علم فوافق عداوة عدو الله أنه بذلك هالك، ولا نعلم في هذا اختلافا
فإن قال: فإذا يهلك معكم من أكل الأنعام والبهائم فوافق في ذلك الحلال منها. وكذلك من أكل الحلال من المواريث والبيوع والهبات.
قيل له: ليست المباحات الدالات على إباحة نفسها وحجزها نفسها، كالمحجورات الدال عليها غيرها، لأن الحلال بعينه مباح بصفته وعينه، لا يدل عليه غيره، والحرام مثله؛ دال على نفسه وعن عينه وصفته، والولاية في الشخص دال عليها غيرها وهو الإيمان، ولا يبلغ إلى علم ذلك أبدا بغير الشخص ولا بمعرفة الشخص، وكذلك لا يبلغ إلى معرفة الكفر من الشخص
- 180 -