الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩معر
فة ذلك،
كل ما يكون الحكم فيه، أنه من أحكام الشريعة، ومن
أحكام الأمر والنهي، والذي يعتبر العباد به متعبدون.
مع
معه أن
وأما الحكم في هؤلاء أن معرفتهم ليس من طريق معرفة الشريعة، وإنما يقع الحكم في معرفتهم، حكم الأخبار وصحة الأخبار، فالعلم بالأخبار واسع أبدا، ما لم يصح مع أحد خبر من لا يشك فيه، وغير متعبد في صحة الأخبار أحد، ما لم يصح معه الخبر، وإنما متعبد فيه، إذا يصدقه ويشهد على صحته، وينفذ الله حكم الشهادة عليه، وإلا فليس لذلك غاية يلزمه فيه عمل ولا قول، بمنزلة الصلاة والزكاة والحج، وغير ذلك من الفرائض. ومما يخرج فيه الأحكام من أحكام الشريعة، فكل ما خرج فيه القول، من أحكام الأخبار لم يصح فيه القول إلا من طريق الشهرة، لا من طريق الفتيا، إلا أن تقوم الحجة بمعرفة الكتاب، فإذا قامت الحجة بمعرفة الكتاب، صح منه جميع ما صح فيه من حكم الشريعة، وخبر ووعد ووعيد وأمثال، وجميع ذلك من صحة الكتاب، ولا يسع الشك في جميع ذلك من
الكتاب
فصل: وكلما كان الحكم يخرج فيه من طريق الأخبار في الكتاب فلا تقوم الحجة فيه، ما لم تصح معه معرفة الكتاب، إلا من طريق نقل الشهادة من الشاهدين عليه، ولا يصح من طريق الفتيا، وإنما يصح من طريق الفتيا؛ من الكتاب والسنة والإجماع، ما كان مخرجه مخرج الدين من الشريعة، فإن جميع ما يخرج من الكتاب والسنة والإجماع، مخرج الدين ونقل الشريعة، في الحلال والحرام من أحكام الولاية والبراءة، والصلاة والزكاة والصوم والحج، والأمر والنهي، فكل ذلك يقع موقع الفتيا، وتقوم به الحجة في الفتيا، ويهلك جاهله بركوبه وتركه، ولو جهله إذا ضيّع لازما أو ركب محرما، وذلك من الكتاب والسنة والإجماع ما خرج مخرج الأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ، والوعد والوعيد، فكل هذا يخرج مخرج الفتيا؛ من
"
- 19 -