الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

ذلك قود ولا قصاص ولا دية، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وكذلك الشهادة على الحقوق في جميع الأحكام، من الطلاق والعتاق والإقرار والوصايا والبيوع والشراء، وما يتولد من جميع الحقوق، فلا نعلم أن أحدا أجاز الشهادة فيه على الشهرة، ولا حكم بذلك بالشهادة على الشهرة، إلا ما خص هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها، وما أشبهها وما يتولد منها، والبراءة معنا بالحدود أشبه من النكاح والموت والأنساب، لأنه قد أجمع أهل العلم أنه لا تجوز شهادة قومنا على أحد من المسلمين في الأحداث الموجبات للكفر، ولا في شيء من الحدود، واختلفوا في شهادتهم عليهم في الموت والنسب والنكاح، فأجاز أكثر أهل العلم شهادة العدول على المسلمين في ذلك، فكانت الحدود والبراءات بمنزلة واحدة فيها أجمعوا عليه من القول في ذلك

حکمه،

فصل: وقد جاء الأثر المجمع عليه، أنه إذا وقع شيء ليس فيه حكم منصوص ثابت، من كتاب أو سنة أو إجماع، فاختلف في ذلك أنه ينظر أشبه الأشياء بذلك، فيلحق به حكمه، ولا نعلم شيئا يشبه البراءة مثل الحدود لأنها خارجة من الحقوق كلها ولا تشبهها في شيء من الأشياء، وإنما تخرج في جميع أمورها مخرج الحدود، والإجماع من قول أهل العلم، أنه لا تجوز الشهادة على الشهرة في شيء من الحدود ولا الحقوق إلا ما خص ولا نعلم في ذلك اختلافا، فقد خرجت الشهادة على الشهرة وبطلت في جميع الحدود والقود والقصاص وعامة الحقوق، ولا نعلم شيئا من أحكام الإسلام يعدو معنيين: إما حدود وإما حق، فالبراءة بالحدود لاحقة، وعلى شبهها خارجة، لا ينكر ذلك أحد فيهما علمنا، إلا أن يكون على المكابرة وشهادة الشهرة معنا، على الاخبار لهذه العلل وغيرها ضعيفة، لا يقدر على إجازتها ولا الأخذ بها، غير أننا لا نخطئ أحدا من المسلمين فيما قال، ولا يرد عليه ذلك، غير أننا نختار أنه لا تجوز الشهادة على الشهرة في البراءات؛ فإذا شهد الشاهدان على أحد بحدث ممن تجوز الشهادة عليه بذلك الحدث، وبينا أن

- 183 -