الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥كانت الشهادة فيها على معنى البراءة، لا لغير ذلك من إقامة الحدود، لأنه لا تجوز الشهادة في الأحداث إلا من العلماء؛ على الجميع من العلماء وغيرهم، ولم يقل ذلك في الحدود من الزنا والسرق والخمر وغيرها أو يزيد، ووجدناها لا تتعلق إلا بمتعلق الحدود، بل هي أشد من الحدود، ولم نحب أن يترك فضل ما عرفنا، وعدل ما أبصرنا، فيما لزم من التمس ذلك منا أو من مذهبنا، ويتعلق بالأقاويل التي لا يبصر لها أصولا. فلا نحب أن تقبل الشهادة عن الشهادة من أحد من الناس، في أحد من الناس، كائنا الشاهد أو المشهود عليه، من الأحياء ولا الأموات ولا الحاضرين ولا الغائبين. وكذلك سبيل الشهرة والشهادة عليها معنا، أضعف وأضيق من الشهادة عن الشهادة، ولا نحب أن تقبل الشهادة على الشهرة في شيء من الأحداث أيضا في أمر البراءة، أيا كان المشهود عليه أو الشاهد، من الأحياء
من
كان
ولا الأموات. فصل: وأما الشهادة على الإقرار من المحدث بحدثه في مواضع ما وصفنا، أنه تجوز الشهادة عليه من جميع المقرّين من جميع الناس، فشهادة المشهود عليه بإقراره أنه أحدث ذلك الحدث؛ فذلك جائز عليه، ما لم يرجع
عن إقراره، فإذا رجع بطل عنه حكم الحدود، قبل أن يقع عليه أول الحد
6
من جلد أو رجم، فإذا وقع عليه أول الحد ثم رجع عن إقراره بحدثه، كان
إقراره عند الحاكم
،
أو شهدت عليه به البينة، فذلك لا تنفعه الرجعة بعد
ذلك، وتثبت عليه الحدود
وكذلك البراءة إذا وجبت عليه بإقراره بالحدث، ثم رجع كذبه، بطل عنه حكم البراءة.
من
وأما الحدود فقد قيل: إنه لا تدرأ عنه بعد إقراره، ولا ينفعه إن كان بعد إقراره أقر بذلك عند الحاكم، أو شهد به الشهود، وكذلك البراءة في ذلك سواء شهد عليه بذلك البينة على إقراره، أو أقر عند من أقر على نفسه
- 1 A 0 -