الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦عنده، فإذا رجع عن إقراره وتاب من كذبه، رجع عن البراءة منه، ولا نعلم
في ذلك اختلافا
فصل: ولا تجوز الشهادة عليه بإقراره؛ إلا في مواضع ما تجوز عليه
الشهادة بالعيان والسماع والقطع
فإن قال قائل: فما بال البراءة، قلتم إنه متى رجع عن ذلك أن يرجع عن البراءة منه، والحدود قلتم إذا رجع عن إقراره ففيه اختلاف، ما لم يقع عليه أول الحد، والبراءة حد قد أقيمت عليه، فإذا رجع عن إقراره وقد برئ منه فلم تكن له رجعة؟
قلنا له: لأن البراءة إذا تاب من حدثه رجع إلى ولايته وإلى حالته، ولو صح عليه ذلك بعيان أو سماع أو بيئة، فمتى تاب من ذلك الحدث، رجع إلى ولايته وإلى حالته، ولو بعد سنين مذ برئ منه عليه، ولأن الحد متى وقع عليه أول سوط وأول حجر من الرجم، ثم رجع عن إقراره بطل ذلك الرجوع، وثبت عليه الحد، لأنه لو تاب من ذلك الحدث الذي يوجب عليه الحد لم يُزل ذلك عنه الحد، ولو تاب ورجع إلى ولايته، فإذا تاب من ذلك وثبت عليه الحد وزال عنه حكم البراءة، فإذا كان يزول عنه حكم البراءة بما لا يختلف فيه أنه لو تاب وثبت عليه الحد بما لا يختلف فيه أنه لو تاب لم يدرأ عنه الحد بتوبته، ولا يجوز معنا أن يثبت عليه الحكم بالبراءة في موضع ما يدرأ عنه الحد بمثله، وهو مما لا يختلف فيه من ثبوت الحد عليه يدرأ عنه البراءة به إذا تاب من حدثه، ولو صح عليه، فأحرى أنه إذا رجع عن إقراره بحدثه وتاب من كذبه على نفسه بإقراره عليها بما يزعم أنه كاذب فيه على نفسه، أن يرجع إلى الولاية إن كان وليا، وإلى حالته إن لم يكن من قبل وليا ولا عدوا، وإن كان عدوا فهو على ما هو عليه حتى يتوب مما به، وجبت عداوته بما قد عودي عليه قبل ذلك ولا يعادى بما قد صح له الخلاص منه في الحكم.
- 149 -