الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨معه ذلك وإذ قد شهدت معه على تلك البينة أنهم برثوا منهم، وأجمعوا على البراءة منهم أو من أحد منهم، فقد برئ على الباطل ولا يسعه معنا البراءة على هذه الصفة، ولا يتولاه على هذه الصفة، وأقل ما يفعل فيه تترك ولايته على ذلك، وإنه لحقيق بالبراءة، وقد قيل إنه يبرأ منه على ذلك، والبراءة منه أشبه من الوقوف ولا ولاية له عندنا على ذلك
فصل: وأما إن قبل الشهادة على الشهرة على وجه ما جاز ذلك ما أجازه من المسلمين، أو قبل الشهادة عن الشهادة بعلم وفعل ذلك، فلا يضيق ذلك معنا عليه، وإن كانت له معنا ولاية لم تترك ولايته، وهو معنا على حاله إن شاء الله
فإن قال: فقد تركتم إجماع المسلمين، إذ أجمعوا على البراءة ممن أجمعوا عليه وتركتم أنتم ما أجمعوا عليه
•
قلنا له: ما أحسنت النظر ولا اهتديت لسبيل أهل البصر لولا ذلك ما قلت هكذا إذا زعمت أنا تركنا الإجماع، ونحن على الإجماع من قول المسلمين، ولو وافقنا المسلمين على البراءة ممن أجمعوا على البراءة منه باسمه وعينه، من أجل إذ أجمعوا على البراءة منه من غير أن يصح معنا الذي أجمعوا على البراءة منه من أجله، وإنما معنا صح الإجماع منهم على البراءة منه، فنحن نشهد على أنفسنا أنا لو وافقناهم في البراءة ممن أجمعوا على البراءة منه أنا ممن أجمعوا على البراءة منه، ولكنا قد دخلنا في الإجماع من أمر ما يعادونا عليه، وأنا لهم بذلك مفارقين غير موافقين
فصل: فكيف وأنك تقول: أنا من إجماعهم خارجون، وفي مفارقتهم متوجلون، نعوذ بالله من خبرتك وضعف بصيرتك، إذ جعلت الإجماع على الدعوى إجماعا على الدين، وإنما سبيل إجماع المسلمين على البراءة من أحد بعينه، إذا علم ذلك منهم أحد كإجماعهم، بدعوى درهم أو دينار
- 188 -