الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الأئمة
فما فوقه وما دونه، مما يقع عليه الأملاك وهم مائة ألف أو يزيدون من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ونظرائهما، وإن كانوا قليلا ولعله ليس لهما نظير في أهل القبلة، وإنما أردنا بذلك المثل لئلا تثبت الشبهة لهما من ولا من يضاهيهما، وإن كان المسلمون عظيمي الدرجات عند الله وفي دين المسلمين، والمدعى عليه مثل أبي لهب بن عبد المطلب وأبي جهل عمرو بن هشام وأمثالهما ونظرائهما، وإن كان ليس في أهل الزمان لهما نظير فادعى هؤلاء الجماعة على المدعى عليه هذه الدعوى وحضرهما أهل البر والتقوى من الحكام والعدول من أهل الإسلام، هل كان يجوز للشهود أن يشهدوا لهم على دعواهم بهذه الدعوى، إذ لا يشكون في حسن الظن بهم أن يدعوا على هذا المدعى عليه باطلا، أو هل كان للحاكم أن يقبل منهم هذه الدعوى، ويحكم لهم بها.
فإن قال: لا.
قلنا له: وكذلك براءتهم من هذا المتبرئ منه دعوى في أحكام الدعوى، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من المسلمين، وسواء ذلك سمع المسلمين يبرأون منه أو شهر معه ذلك من براءتهم، ولا يقال هذا بإجماع من المسلمين، ولا تكون البراءة من أحد من المسلمين من أحد من الناس؛ قل المتبرثون منه أو كثروا إجماعا، لأنه دعوى والدعوى لا تكون إجماعا، أحد ما به برئ المسلمون من المتبرئ منه، فإذا علم حدثه
من
إلا أن يصح مع الذي برئ المسلمون منه به، وعلم براءة العلماء منه على حدثه ذلك الذي صح معه منه، كان هذا خاصا لمن علم ذلك المحدث ومن براءة المحدث، ومن براءة المسلمين العلماء منه، وإلا فالبراءة من العلماء من أحد من الناس بعينه، بغير أن يصح معنا ما يرونه بمنزلة الدعوى منهم، فسواء قلوا أو كثروا صغروا أو كبروا، سمعنا بآذاننا ذلك أو شهر ذلك، فلا فرق بين شهرة الدعوى وسماعها، وكلها لا يجوز قبولها ولا التقليد لها لمن ادعاها،
189 -