الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ولا الحكم بها له، ولا الشهادة معه بها على أهلها

من

وإنما الذي يسمى إجماعا من المسلمين إذا ظهر منهم الإجماع على الحكم بالحدث الواقع مع المحدث، إذا عارضهم في ذلك من ليس عليهم بحجة من الضعفاء أو من علماء أهل الضلال، فإجماعهم على خطأ المحدث المحتمل للحق والباطل مع صحة الحدث مع من صح معه إجماع، ولا يجوز قول من خالفهم عليهم، ولو كانوا قد حكموا في ذلك في سريرتهم بالباطل وحاشاهم ذلك، ولكن لما قاموا بما كانوا فيه حجة، كانوا بذلك حجة على من علم الإجماع منهم على الحدث بالخطأ، ولا يلزم ذلك من لم يعلم كعلمهم إلا أن يشهد الحكم عليهم والإجماع منهم على كفر المحدث، وهم الحجة في الشهادة على الكفر والخطأ، فإن ذلك يقوم مقام الحجة في قيامهم بالحكم على المحدث، لأنهم الحكام والشهداء، وأما شهرة البراءة والخلع أو المفارقة، فكل ذلك يخرج مخرج الدعوى، وعلى من علم منهم ذلك أن يتولاهم على براءتهم وفراقهم وخلعهم لذلك الذي برثوا منه أو خلعوه، أو فارقوه في دينهم، فافهموا معاني دقائق الأمور، فإن الشهرة للبراءة غير الشهرة للشهادة منهم على كفر المحدث وعلى نفاقه، لأنهم إذا كانوا هم الحجة والعلماء فالشهادة منهم على كفره ونفاقه في مواضع ما يكونون فيه شهودا، فكذلك شهرة ذلك عنهم في مواضع ما يكونون فيه حجة وحكاما حجة على من علم

ذلك وله منهم

فصل: وكذلك إن شهر حكمهم على محدث بالكفر أو الضلال عن الحق، ولا نعلم العالم منهم ذلك على ماذا شهدوا، ولا على ماذا حكموا به عليه، فإجماعهم على كفره وضلاله حكما ثابتا في أكثر القول معنا، وهذا الذي وصفناه أن شهادتهم على الاسم الواقع بأهله حجة ولا يحتاجون إلى تفسير، كذلك إذا شهد منهم إيقاع الاسم بأهله فالشهرة من شهادتهم التي قضت، وحكمهم الذي نفذ ثابت على من علمه وله، إذا كانوا هم العلماء

"

- 14. -