الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠الكتاب والسنة والإجماع، وأما ما خرج مخرج الأمثال والأخبار، فلا تقوم به الحجة، بغير صحة الكتاب الذي ثبت منه ذلك، إلا من طريق الشهادة عليه أنه كذلك من الكتاب، ولا تقوم الحجة فيه بواحد
وأحكام الحقيقة في الولاية والبراءة، وجميع من صحت ولايته وعداوته
(
بالحقيقة، وإنما يخرج مخرج الأخبار، لا يخرج مخرج الأمر والنهي ولا الناسخ والمنسوخ، ولا الوعد والوعيد على صحة الموعود عليه، والمواعد عليه من الطاعة والمعصية، فذلك حكمه أحكام الأخبار، ولا تصح الأخبار من طريق الفتيا، إلا أن يكون الإخبار يصح منها، ما يكون مخرجه مخرج الشريعة ونقل الشريعة، فكل ما كان مخرجه مخرج الشريعة ونقل الشريعة، فذلك تقوم به الحجة في الفتيا من الواحد، كائنا من كان، فيما لا يسع، ومن العالم الثقة المسلم المأمون، فيما يسع جهله، وكل ما خرج مخرج الأخبار والأمثال؛ فلا يصح من طريق الفتيا، ولا تقوم به الحجة، إلا من طريق صحة الكتاب، الذي صح منه ذلك الخبر، أو من طريق صحة الخبر عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالشهرة التي لا تناكر فيها ولا يشك فيها ولا يرتاب، أو من طريق الشهادة على غير صحة أحكام الحقيقة، وإنما تقوم في الشهادة مقام أحكام الظاهر من الأحكام في الولاية والبراءة، والسعادة والشقاء والجنة والنار.
جهله
فإن قال قائل: فيسع الناس جهل من جاء خبره في كتاب الله؛ من أولياء الله وأنبيائه ورسله، وأعداء الله؛ من إبليس وفرعون وهامان وقارون وأبي لهب وأمثالهم، ويكون مسلما أبدا إذا بجهلهم؟
قلنا له: نعم؛ يكون أبدا مسلما مؤمنا بجهل أنبياء الله؛ آدم ونوح
"
وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، والنبيين من بعدهم ومن قبلهم، وجميع المرسلين، إذا آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وتولاه وعرفه، فغير مسئول عن سائر الرسل والنبيين مجملا، ولا مفسّرا بأسمائهم وأعيانهم ولا بجملتهم، إلى أن
- Y. -