الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١ولم يختلفوا في تلك الشهادة ولا ذلك الحكم، وإن تكافأت شهادتهم واختلف: حكمهم بطل حكم الإجماع، وكان الحدث بحاله لا يصححه حكم البعض ولا شهادة البعض، إذا تكافأت شهادتهم واختلف حكمهم، والحدث يحتمل للحق والباطل، أو مجهول عند من صح معه اختلاف حكمهم، وتكافؤ
شهادتهم بالسماع أو بالشهرة، فذلك مزيل عنه وله حكم الاجماع. فصل: وأما إذا صح الحدث الذي لا يحتمل الحق والباطل، فكان الحدث باطلا لا مخرج لمحدثه من الباطل، فاختلف العلماء في الحكم فيه، فالموفق منهم للصواب هو الحجة، وقوله هو الإجماع، ولو كان واحدا والمخالف له هو المدعي والقاذف، ولا يقبل قول مدع ولا يصدق قاذفا، وعلى من امتحن بعلم ذلك من المحدث ومن المختلفين أن يتولى المحق منهم، ولا يجوز له أن يقف عن علماء المحقين من أجل قولهم بالحق، ولا من أجل حكمهم بالحق، ولا من أجل قيامهم بالحق، ولو خالفهم في ذلك. هو أنه نظير لهم وحجة عليهم ممن هو مثلهم في العلم والفضل، فالمحق هاهنا هو المحق، والمبطل هو المبطل، فأما المحق فلا يجوز ترك ولايته ولا الوقوف عنه ولا البراءة منه برأي ولا بدين، وأما المبطل منهم ففي أكثر القول أن قول المحق المخالف للمبطل من العلماء إذا قام بالفتيا على الجاهل للحكم، العالم باختلاف المختلفين من العلماء فيهما فيه الحق في واحد ولا يجوز الاختلاف فيه
حجة على الجاهل
من
يظن
وعليه أن يعلم من حينه ضلال الضلال وباطل المبطل بحجة الفتيا من العالم المحق، لأن المحق حجة إذا كان الحق في واحد من الاختلافين
فصل: وقد قيل: إنه لا يضيق عليه إذا أشكل عليه أمر الاختلاف وله أن يقف عن المبطل ولا يتولاه بدين، وإن تولاه برأي وسعه ذلك، وأما المحق فلا يجوز له أن يبرأ منه ولا يقف عنه من أجل ذلك برأي ولا بدين، فإن
فعل ذلك فهو هالك ولا عذر له في ذلك
- 141 -