الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

فصل: وأما إن كان الحدث فيما يحتمل الحق والباطل، أو كان

لا يعرف أصل ما اختلفوا فيه من الحكم على المحدث، ولا من البراءة منه، فهم على اختلافهم ذلك أو براءتهم من المختلف فيه، والمتبرئ منه، فهم محقون جميعا، وهم في الولاية عند من ألزمته ولايتهم، وإن تظاهروا ببراءة المتبرئ منه وولايته، ما لم يخطئ بعضهم بعضا على ذلك، أو يقيم بعضهم بعضا على الآخر حجة تبطل بها حجته وينحل عن الإسلام، فإن برثوا من بعضهم بعضا على ذلك، فإن علم المتبرئ بالبراءة من صاحبه، كان هو المبطل المخلوع القاذف في حكم الظاهر، ويبرأ منه والمتبرئ منه بعد ذلك، إذا أظهر البراءة منه في الولاية، لأن له في الحكم أن يبرأ ممن برئ منه في حكم الظاهر، وهو ببراءته منه محق عند من غاب عنه أمرهما، والمبتدئ بالبراءة من صاحبه منهما هو المبطل والضال في حكم الظاهر، وإن لم يعرف المبتدئ منهم بالبراءة من صاحبه على ذلك، إلا أنهم تظاهروا بالبراءة من بعضهم لبعض، وقد كانوا مختلفين في الحدث الذي يحتمل صواب كل واحد منهم لموضع ما غاب من أمره أو لاحتماله أو لا يعلم منهم اختلافا في شيء حتى تظاهروا بالبراءة من بعضهم لبعض، فإن علم المبتدئ فهو المبطل وإن لم يعلم المتبرئ فالكل بحال واحد

وقد قيل فيه إنهم جميعا في الولاية حتى يعلم المحق من المبطل منهم بمنزلة المتلاعنين، وقد قيل إنهم في الوقوف حتى يعلم المحق منهم من المبطل. وقد قيل في البراءة وهو قول ضعيف شاذ من الأقاويل، وأصح الأقاويل في الحكم تبرئة الجميع ثم الوقوف يصح ذلك، وأما البراءة منهم جميعا فشاذ عندنا من أصول قول أصحابنا من أهل العلم من المسلمين

فصل: وإذا كان الاختلاف فيما لا يكون الحق فيه إلا في واحد.

والحدث لا يحتمل المخرج، وكان المختلفون في ذلك من العلماء كلهم.

،

6

والعالم المحق حجة على من خالفه وعلى من علم اختلافهما، وليس لمبطل حجة

- 192 -