الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣على محق ولا يتكافأ الحق والباطل ولا حجة لمبطل على محق.
فصل: وكذلك إن كان الحدث لا يحتمل باطلا وإنما هو خارج مخرج الحق، فاختلف فيه العلماء وفي حكمه، والمحق من وافق الحق وهو الحجة، ولا حجة المبطل على محق من العالم، وقول العالم حجة في الفتيا، وعلى من عرف منه ذلك أن يقبل منه الحق ولا يلوي عنقه، وأقل ما يلزمه أن يتولى المحق العالم، ولا يجوز له الوقوف عنه ولا البراءة منه برأي ولا بدين، فعل ذلك هلك وأقل ما يلزمه في المبطل ولو كان عالما ممن كانت تقوم به الحجة، أن يتولاه برأي ولا بدين، فإن تولاه بدين بغير شريطة براءة في
الجملة هلك بذلك
فإن
وإن كان المبطل ضعيفا والعالم محقا والحكم مما الحق فيه واحد، فهو أضيق على الجاهل العالم باختلافهما، ويسعه ذلك في بعض القول، وإن كان المبطل هو العالم والمحق هو الضعيف من المسلمين والحق في واحد، والحدث لا يحتمل إلا معنى واحدا، ولا حجة لمبطل على محق، ولكن إن لم يبرأ الضعيف من العالم إلا أنهما اختلفا في ذلك فلا تبعة على الضعيف، ولا تجوز ولاية العالم المبطل بدين إلا على اعتقاد براءة الشريطة في بعض القول، فإن تولاه برأي وسعه ذلك والضعيف على ولايته، فإن وقف عنه بدين أو برئ منه برأي أو بدين هلك، ولكن إن وقف عنه برأي وسعه ذلك، فإن برئ
من
الضعيف من العالم المبطل من أجل باطله ولم يعلم الجاهل صواب ذلك. خطئه جاز له أن يبرأ من الضعيف هاهنا برأي الموضع إذ قذف وليه ولم يقم به
عليه حجة بفتياه ولو برئ العالم المبطل من الولي الضعيف المحق، وقد اختلفا في ذلك الذي الحق فيه واحد والمحق منهما هو الضعيف، والمبتدئ منهما بالبراءة هو العالم المبطل ثم تخالعا على ذلك، كان المبطل منهما على حال هو القاذف وعليه البراءة لازمة من أجل القذف، وتكون البراءة منه
العالم
، وهو
بدين إن علم وجه صواب ذلك، وإن برئ منه برأي وسعه ذلك، وإن ضاق
- 193 -