الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦بعض القول، والبراءة على ما وصفنا، والولاية لهم أحب إلينا ثم الوقوف ولا نقول بالبراءة منهم، ولا يصح معنا ذلك على مذاهب المسلمين، وهذا كله إذا كان قد وجب عليه الحكم بولاية العلماء من المسلمين والضعفاء، وثبت عليه ذلك بحكم الحق، فالقول فيه على هذا، وأما إذا لم يقم عليه شواهد الحجة للعلماء بعلمهم ولا بولايتهم، وكان لا يعرف منهم ما تقوم به شواهد الحجة من العلماء، وقد ثبتت عليه ولايتهم في حكم الحق، فحكم العلماء عند هذا العالم باختلافهم حكم الضعفاء من المسلمين الذين قد ثبتت ولايتهم، وقد بينا ذلك ولو كان العلماء قد صحت منزلة علمهم عند الله وعند عامة الناس إلا هذا الإنسان، فإذا قامت عليه شواهد الحجة بعلم العالم وفضله وأمانته وموافقته للحق، فليس له أن يجهل ما لزمه من حجته، وعليه يسير فيه سيرته عند شواهد الحجة عليه في ولايته وقيام الحجة عليه في الفتيا منه، وما لم تقم عليه شواهد الحجة فليس عليه في ذلك ضيق
أن
فإذا قامت عليه شواهد الحجة لزمته الحجة ولو جهلها، ولا عذر له في جهله بها وإلا فهو معذور، والحكم عليه بعلمه، وإذا كان الاختلاف في الدين وفيها الحق فيه واحد مما لا يسع جهل علمه، فكل من غير ذلك من المختلفين فوافق الحق، كان عالما أو ضعيفا من أهل الولاية وممن لا ولاية له أو من المنافقين أو من الجاحدين، أو كان صبيا أو معتوها، فكل من غير لا يسع جهله علمه في حين ما يلزمه فيه علمه أو مما تعبد الله بعلمه، فالمعتبر لذلك
حجة على من سمعه وعليه قبول ذلك، فإن شك في ذلك هلك
•
وإذا كان الاختلاف فيما يسع جهله علمه من الدين الذي الحق فيه في واحد بين من لا ولاية له، وبين من قد وجبت عداوته من أهل الخلاف، أو من فساق أهل الدعوة، فكل ذلك مما يسعه جهل علمه، وغير متعبد فيه بعينه بشي ما لم يتول على ذلك مبطلا بدين أو بحدث لمحق في ذلك بعينه، ممن لم
يلزمه له ولاية براءة أو وقوف عنه، بدين من أجله غير وقوفه عنه في الجملة
،
أو بحكم فيه على محق فيه بباطل من أجله، ولو كان في غيره مبطلا فلا يجوز له
- 147 -