الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

تبلغ معرفته إلى ذلك، أو إلى شيء منه، فإذا بلغت معرفته إلى جملة ذلك، أو شيء منه، كان عليه علم ذلك، الذي بلغ إليه معرفته، كان مجملا أو مفسرا معينا أو موصوفا، ولم يسعه الشك في ذلك ولا الريب، وضاق عليه هنالك الشك في الكتاب، إذا بلغ إليه علم شيء منه، أن يشك فيه أو يرتاب فيه فصل: وكذلك يُسلم ويكون مؤمنا بجهل معرفة إبليس عدو الله، ومعرفة فرعون وهامان وقارون وأبي لهب، وجميع من صحت سعادته أو شقاوته في كتاب الله، ويكون الجاهل بذلك عند الإقرار بالجملة مسلما أبدا، ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة شيء من ذلك، أو ينكر شيئا من ذلك بجهله، أو يتولى عدوا الله بجهله، أو يعادي وليا لله بجهله، فمتى فعل شيئا من ذلك على غير ما يسعه، هلك بفعله ذلك؛ كان عالما أو جاهلا

،

فصل: فإن قال قائل: لا يسع جهل هؤلاء أو أحد منهم، غير ما قد قلنا، واستثنينا من ذلك الإيمان والإقرار بالجملة، وهو أن يؤمن بالله - تبارك وتعالى ـ، أنه إله واحد لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد عن الله، فهو الحق، فإن ادعى مدع أنه لا يسع أحدا جهل

شيء غير هذا

قيل له: فما تقول فيمن أقرّ بهذا الذي وصفناه، أن يكون مسلما به عن

علم ما سواه من الإقرار؟

فإن قال: نعم

قيل له: فإذا كان مسلما فكيف يكون مسلما لا يسعه جهل ما يكون مسلّما بجهله، إن هذا هو المناقضة في الأصول؟

وإن قال: يكون مسلما حتى يضيّع لازما، ويركب محرّما.

قلنا له: وأي لازم في هذا، وأي محرّم في هذا؟ إذا آمن بالجملة، وأقر

- 21 -