الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الأبصار ولا يختلف عليه الليل والنهار، ولا تغيب عنه العلانية والأسرار، ولا تتضمنه الأماكن ولا يحتاج إلى المواطن والمساكن، ولا يجري عليه القدر، ولا يحيط به الفكر، ولا يدرك بشيء من الحواس ولا برائحة ولا مساس، ولا يقاس في شيء من أمره بمقدار ولا مقياس، ولا يشبه في شيء من أمره ولا من ذاته ولا من صفاته إلى شيء من الأشياء تعالى الله عن ذلك علوا

كبيرا.

،

مثله

من

فالقول في هذا كله واحد، والمعنى فيه واحد وكذلك ما كان وأشباهه وشكله بما هو لاحق به من صفة الله - تبارك وتعالى ـ وتوحيده، كذلك ما كان من علم وعد الله ووعيده وإثبات ذلك له في عبيده، على ما يصح من ذلك ويحسن من الثبوت، لا على ما يتنافى ويبطل في صفة الجبروت وإثبات وعده ووعيده لأهل الحياة في الحياة كائنات، ووعده ووعيده لأوليائه وأعدائه ثوابا وعقابا بعد الوفاة، ولا فرق في ذلك معنا ولا شك في صفة الله - تبارك وتعالى - والعلم بالله - تبارك وتعالى ـ أنه صادق في جميع مقاله، حكيم عليم في جميع أموره وأفعاله، عادل في جميع أحكامه، بار في أقسامه، لا يجوز عليه في شيء من أموره العبث ولا اللعب ولا النصب

جميع

ولا اللغوب. وأسماء الله - تبارك وتعالى - وصفاته لا تخلو من أحد أمرين: إما أن يوصف ويسمى بما لا يجوز أن يوصف ويسمى به غيره من الموصوفين والمسمين، وإما أن يسمى ويوصف بما يجوز أن يسمى به غيره ويوصف به غيره، فلا يجوز أن يشبهه موصوف فيما وصف به، ولا مسمى فيهما سمي به، وكل شيء جاز على غيره - تبارك وتعالى - فمنفي عنه أنه مثله في ذات أو صفة أو حال أو معنى، تبارك الله وتعالى عن شبه المخلوقين وصفات المخلوقين علوا

كبيرا

نفصل: فكل ما ثبت علمه من حجة العقول من هذا ومثله فغير منفس فيه للجاهل إلى سؤال، وعلم ذلك تقوم عليه به الحجة من عقله، فما

- 201 -