الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤فكل ذلك يكفر به كفر نعمة لا كفر شرك. وكل دائن مدع في دين الله متأول شيئا من أصول دين الله بشيء من أصول دين الله، أو متعلق بشيء من التدين لا جاحد لما يدين بتحريمه بتركه أو ركوبه، وإنما يضيف ذلك إلى التدين الله فلم يوافق في ذلك ردا لكتاب الله نصا، أو قول رسول الله نصا، فهو بذلك كافر نعمة لا مشرك.
وكل جاحد لقول الله - تبارك وتعالى -، أو لقول رسوله نصا لا يتعلق في ذلك بتأويل ولا مخرج له في ذلك في الدين أنه يخرج قوله في ذلك
على تأويل شيء من دين الله فهو بذلك مشرك، وأما راد الإجماع والشاك فيه فإنما رد التأويل لكتاب الله والتأويل لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد الكتاب ولا السنة إلا أن يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل إن الله لا يجمع أمتي على ضلال، ولا يتأول في ذلك تأويلا يكون له في ذلك عذر ومخرج من الجحود فذلك راد لقول رسول الله نصا، والراد لقول رسول الله كالراد لقول الله، إذا لم يتأول في ذلك تأويلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا فهو بذلك مشرك.
6
ومما تقوم به الحجة من علم العقول من دين الله - تبارك وتعالى ـ ومن صفته، إذا خطر بالبال أو سمع بذكره علم العبد أن الله يقبل التوبة عن عباده، من تاب إليه منهم من ذنبه ومعصيته له، ويعفو عن السيئات لمن تاب إلى الله من الكبائر والإصرار على السيئات، وأن الله يعلم ما يفعل جميع خلقه، وأن الله يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما يكسبون
فصل: وكذلك مما لا يسع جهله إذا خطر بالبال أو سمع بذكره أن يعلم العبد أنه مذ خلقه الله وقد علم أنه كافر وعدو له، أنه لا يرجع مؤمنا أبدا ولا يرجع وليا له أبدا، ولا يكون إلا عدوا الله، كما قد علم الله أنه له وكافر، كما قد علم الله أنه كافر في علم الله، وأن علم الله فيه لا يتحول ولا يقدر هو أن يتحول عن علم الله فيه، وأنه واصل وبالغ إلى جميع ما قد
عدو
- 204 -