الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥علم الله أنه بالغه وواصله في ذات الدنيا والدين، وهذا مما لا يسع جهله وهذا بحر لا يكاد أن يُعبر ولا يستطاع أن يوصف ويذكر، ولكنه بعضه من بعض وبعضه مصدق لبعض، وبعضه شاهد على بعض، وكل ما جاء من دين الله مما يخرج فيه المعنى إلى أن يكون من صفة الله - تبارك وتعالى ـ، فهو مثل هذا، ولا يسع الجاهل جهله عند خطور ذلك بباله، أو سماع ذلك بإذنه، وعلم معاني ذلك والمراد به، ولو جهل وجوب ذلك فغير معذور في ذلك ولا منفس له
في السؤال عنه لبار ولا فاجر، ولا مؤمن ولا كافر ولا عالم ولا جاهل.
6
ولا غائب ولا حاضر، وهو هالك بجهل ذلك في وقته وساعته ولا توبة له ولا مخرج له من الهلكة إلا بعلم ذلك والرجوع إلى علمه مع التوبة من جهل ومن الشك فيه. وكلما قامت عليه في ذلك الحجج من المعبرين كان أعظم الحجة عليه، وكل من عبر له ذلك زاده الله بذلك حجة عليه، وازداد بذلك جهلا وضلالا؛ كان المعبر له ذلك صغيرا أو كبيرا، بارا أو فاجرا،
ذلك
مقرا أو منكرا وكذلك من أعظم حجج الله، ومما تقوم به الحجة في العقل إذا خطر بالبال أو سمع بذكره أو دعي إليه العبد، علم ثواب الله - تبارك وتعالى ـ لأهل طاعته على طاعته، لأنه لا يحسن في العقل أن يكون الله - تبارك وتعالى ـ خلق خلقا عبثا لا لحاجة منه إليهم، ولا لينتفع بهم ولا ليقوى. بهم على شيء من ذاته ولا من ذواتهم، ولا لحاجة منه إليهم في معنى من المعاني، ولا في وجه من هذا أنه هكذا الوجوه، فلما صح صح أنه - تبارك وتعالى - إنما خلق خلقه لما قد سبق في علمه ومشيئته أنه ينفع بعض خلقه ببعض، وأن بعضهم مضرة لبعض، وأن بعضهم حجة لبعض، وأن بعضهم حجة على بعض، لا يكون في العقول بهذه الصفة إلا ملك قادر غني حميد، وأنه لا يكون الملك الغني القادر إلا مطاعا، ولا تكون الطاعة للمطاع إلا بأمر ونهي من الأمر
الناهي
وأنه
- 205 -