الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

بها، وشهر له اسم الإقرار بها، والتدين بها، أليس قد خرج من أحكام الشرك بجملته، ودخل في أحكام الإقرار بجملته، ولم يبق شيء من الشرك، إلا وقد برئ منه في الحكم من عبدة الأوثان، واليهودية والنصرانية المحنة والصابئين، وكل الجاحدين، وصح له الإقرار بالإيمان، وبرئ من عن جميع فنون الشرك بجملته، وإذا برئ من الشرك بجملته، لم يبق عليه محنة من الرد على أحد من النبيين والرسل والملائكة، والإنكار لأحد منهم، ولا أحد ممن عليه الإيمان به في الجملة، وممن يخرج أنه يخالف الإيمان في إنكار النبيين والمرسلين والملائكة، والادعاء في أمرهم بغير الحق، فقد برئ المقر بالجملة، من جميع ذلك في حكم الظاهر، ولم يبق عليه محنة إلا بما يخالف فيه أهل الإقرار، من صنوف أهل القبلة، فقد برئ المقر بالجملة من الشرك، ومن التهمة بشيء من الشرك، ومن التهمة بالإنكار لشيء من رسل الله وأنبيائه وملائكته، ومع ذلك فإنه في الجملة مقر مؤمن بجميع ذلك، إذا أقر بالجملة، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أحد من أهل القبلة

ولو كان المقر بالجملة لا يكون سالما في الحكم، في مخالفة الجملة، حتى يقر بكل شيء من الإيمان، باسمه أو بعينه أو بصفته، ما جاز أن يكون مسلما بالجملة، ولكان مشكوكا، وما جاز أن يتولى أهل الإسلام، مشكوكا فيه، ولما وضع عنه أحكام الشرك، حتى يعرف منه الإقرار بكل القرائن، لأنه إذا أنكر شيئا من القرائن، ولو آية واحدة، أو معنى واحدا مما قد جاء في الكتاب، كان بذلك مشركا، فلو كان لا يكون الإقرار بالجملة كافيا للمقر بذلك، كان يكون أبدا مشركا، حتى يقر بجميع ما يكون، وإذا أنكره كان مشركا، وكان في الشرك أبدا، حتى يعلم منه الخروج من الشرك بالإقرار، ما إذا أنكره، كان مشركا، وإذا كان لا يصح لأحد إيمان ولا إقرار أبدا، ولا. يصح ذلك أيضا لنبي مرسل، ولا لأحد من الملائكة، ولا كان يصح أيضا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولكان هذا خارجا في حكم الله - تبارك وتعالى -، - من أحكام المعقولات، وأن الله - تبارك وتعالى ـ يكلف العباد

وبجميع

ذلك

- YY-