الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١الإمامة، وأولهم فيما صح معنا أبو محمد بن الحواري بن عثمان وأبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر وقد قال لنا ابنه محمد إن بيعة الإمام أبي القاسم سعيد بن عبدالله جرت على الدفاع لا على الشرى، فلا نعلم أنه على قبوله لإمامة الدفاع والمحاربة على ذلك والمسير في الأرض، نقم عليه ناقم في ذلك من أهل الجهل ولا عالم، فمضى على ذلك ـ رحمه الله ـ.
وكان أبو محمد عبدالله بن محمد يثني عليه في العلم ما لا يبلغ إلى صفة ذلك. وقد أخبرنا من لا نتوهم عليه ولا نتهمه بتحريف ولا تكليف أن أبا عبدالله محمد بن روح - رحمه الله - قال: كان الإمام سعيد بن عبدالله أعلم الجماعة الذين كانوا معه، وقد كان معه من أصحابه أبو محمد الحواري بن عثمان وعبدالله بن محمد بن الحسن ومحمد بن زائدة، مع نفر لا ينكر في الدار فضلهم ولا يجهل عدلهم، فبان أنه كان أعلم الجماعة بما ظهر من أمره، فتظاهرت الأمور معنا من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق على الإجماع على ولايته فهو ولينا وإمامنا إن شاء الله
فصل: ومضى الإمام سعيد بن عبد الله - رحمه الله -، ولا نعلم أن أحدا يتكلم له في عقد إمامة بعيب ولا في سير ولا ترك ولاية، ومعنا أنه مات على إمامته ولم تزل عنه، فهو إمام لنا وولي لنا - رحمه الله -.
وأما الإمام راشد بن الوليد فقد كانت عقدة إمامته ثابتة صحيحة، وكانت سيرته مستقيمة وأموره كلها بحمد الله سليمة، وكانت بيعته ـ رحمه الله - على الدفاع. وكان أول من بايع له على الإمامة أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر مع جماعة معه؛ هم في زمانهم كأمثال المبايعين لسعيد بن عبدالله في أيامهم، الظاهر عليهم انتحال نحلة الحق والدينونة بدين أهل الاستقامة، وكانوا أفاضل من حضر، لا نعلم من أحدهم دينونة ببدعة ولا ارتكابا لكبيرة ولا إصرارا على صغيرة ولا مقيما على ما يدين بتحريمه، ولم يكن في حضرتهم من هو أعلم منهم في ظاهر الأمر ولا من شاكلهم، وقد
- 211 -