الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ذلك بحكم من الإمام، ولا يجوز أن يكون المحدود إلا كافرا حتى يتوب من الحد، والتوبة حادثة وثابتة كان قبل الحد أو بعده، فهي جائزة، ولكن الكفر
بقيام الحد ثابت حتى تصح التوبة بشهرة أو شهادة أو سماع لذلك فصل: وقد يجوز أن يقتل الإمام رعيته على غير الحد، ويجوز أن يكون المقتول غير كافر، ولذلك ليس القتل موجبا للكفر، ولما لم يكن موجبا لكفر المقتول بثبوت الحكم من الامام؛ لم تكن شهادة الامام على المقتول بموجبة لكفره ولو شهر ذلك من شهادته، لأن شهادته وحده لا تجوز ولأن الحكم منه بالقتل يجوز، فافهموا هذا الباب من أحكام الإمام ومن شهادته فصل: وصحة التعزير من الإمام وشهرته لمن شهر منه ذلك فيه غير موجب لكفر من صح عليه ذلك من الإمام ولا من حكم الإمام، لأن ذلك قد يجوز في غير الحدود، لأنه دون الحدود، ولو ادعى عليه الإمام في إقامة التعزير مكفرا مما قد يجب عليه به الكفر، وعلى ذلك عزّره فيما يدعي عليه الإمام، لم يكن الإمام عليه حجة فيما يدعي عليه من المكفرات فيما يجب عليه من الكفر. وكان حجة عليه وله فيما يزيل عن نفسه من أرش التعزير الذي عزره إياه، لأنه حجة في ذلك لأنه من الأحكام وليس بحجة في الشهادة وحده في المكفرات. ولو صح قتل الإمام له ولم يصح لقود أو غيره من الأسباب، فهو على حالته الأولى ولا يصح بذلك كفره ولا يوقف عنه ولا يبرأ منه بشيء من هذا كله، لأن ذلك ليس بحجة من الامام، وكذلك حبس الامام له ولو طال وكثر وادعاه عليه في حبسه ما يجب به الكفر، فليس بموجب عليه بذلك الكفر ما لم يشهر ذلك من طريق الشهرة بما يوجب كفره، لأن الحبس من أحكام
"
الإمام قد يجوز على غير الكفر وعلى غير أن يكون المسجون كافرا.
فصل: وكذلك جميع أحكام القصاص والعقود فلا يجوز من الامام وحده فيها يكفر به المشهود عليه، ولو أظهر ذلك الإمام عليه وحده حتى يصح ذلك عليه بالبينة أو بالشهرة، وكذلك في جميع ما لا يكون الامام فيه حجة
- 215 -