الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الدانة

وقد كان فريق ممن ينتحل نحلة أهل الحق من أهل الدار يبرأ من موسى بن موسى وراشد على تلك العقدة ويقولون إن ذلك الخروج منهما على الصلت بن مالك كان بغيا وعدوانا، وأنه لا عذر لهما في ذلك ولا لمن تبعهما على ذلك، كان الصلت بن مالك عزل على ذلك أو اعتزل بعد خروجهم عليه، ويتولى على ذلك الصلت بن مالك وينزل عذره ويعتل له بالغلبة على أمره والخذلان من أهل مملكته له، ولعله يلحق له العذر من طريق كبر سنه وضعف بدنه، ولا يشترط في ولاية الصلت شرطا ويقول: إن ولايته واجبة ثابتة حتى يعلم أنه ترك لازما أو ركب محرما، لما قد تقدم له من الولاية وعقد

الإسلام.

ومنهم من يبرأ من موسى بن موسى وراشد بن النضر ويقف عن الصلت بن مالك لموضع ما دخل عليه من الشبهة، فمن تولاه من المسلمين على ذلك تولاه، ولا يشترط في ولايته شرطا، ومنهم من يبرأ من موسى بن موسى وراشد ويقف عن ولاية الصلت ممن تولاه لعذر قبله منه أو لتوبة عرفها منه؛ واشترط ذلك، تولاه على ذلك

وقد قيل: إن فريقا ممن كان يبرأ من موسى وراشد كان يضيق على الصلت ولا يعذره، ويقول: إنه ترك أمانته لأهل البغي وهو شارٍ ولم يجز له إلا أن يقاتل على أمانته حتى يقتل أو يُقتل، وليس ذلك بالشاهر الظاهر ممن يقول بذلك، وقد يخرج ذلك على الصواب إن كان موسى وراشد باغيين عليه، وكان قادرا على محاربة أهل البغي فترك ذلك فلا عذر له في ذلك إلا أن يتوب. وكان فريق ممن ينتحل نحلة أهل الاستقامة والحق من أهل الدار يقف عن موسى وراشد في أمر تلك الإمامة، إذ أشكل عليه أمرهما لترك النكير من الصلت بن مالك ومن أعلام أهل المصر عليهما في حين تقدمهما في ذلك، وإذ دخلا في ذلك على وجه لم يصح لهما في ذلك حجة، حق على الصلت أن يزيل الشبهة من أمرهما، ولم تقم للصلت عليهما حجة تزيل صوابهما، وإذا لم يقع

- 229 -