الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الدار ممن ينتحل نحلة أهل الاستقامة من القول فيها وفي أهلها، ولا نعلم من أحد منهم أنه يخطئ صاحبه فيما يقول بخطئه دينونة، ولا يشهد عليه في ذلك بباطل، وإن كان قد أظهر خلافا لما هو عليه في أمر هذه الأحداث، فمضى من مضى من أسلاف أهل النحلة من المسلمين على هذا، ممن يجب له اسم

6

الاستقامة، ولا تصح عليه مخالفة في دينونة تصح عليه فيها أنه يخالف فيها حكم أهل الحق وهذا الذي وصفناه في الصلت وراشد، وأما وموسى عزان بن تميم فبلغنا أن بعضا من أهل نحلة الحق من المسلمين من أهل الدار كان يتولاه، ويقول إن عقدة إمامته كانت صحيحة، وأنه لم يصح منه بعد ذلك ما يجب به خلع عن الإمامة فتولاه على ذلك، ولا يجوز معنا في حكم الحق أن يتولى متول عزان بن تميم والحواري بن عبدالله والفضل بن الحواري في معنى وقت واحد، لأن إمامتهما لا محال أن إحداهما باطلة، فلا يجوز معنا على كل حال ولايتهما إلا لمن غاب عنه أمرهما، ولم يعرف باطلهما من حقهما، ولم يصح معه ثبوت إمامة أحدهما دون الآخر، وكان قبل ذلك قد امتحن بولايتهما ولم يعرف أيهما المحق من المبطل، بوجه حق لا يشك فيه، فإذا كان على هذا وقد كان قبل ذلك يتولاهما فلا محال أن أحدهما مبطل إذا كانا إمامين في مصر واحد متضادين متحاربين، فلا شك في باطل أحدهما وقد يحتمل أن يكونا جميعا مبطلين، ولا يحتمل أن يكونا جميعا محقين، فإذا كانا على هذا فقد وقع

الاختلاف فيهما.

فقال

من قال: يتولى ولييه على حسب ما كانا عليه، لأن أصل ولايته لهما كانت على غير شبهة، وكانت على بيان وصحة ثم إنه أشكل أمرهما بعد ذلك واشتبه فهو على الولاية باليقين حتى يزيل عنه حكم الولاية لهما أو لأحدهما حكم اليقين في ذلك، والعلة في ذلك لمن قال بهذا الإجماع من المسلمين أن كل من صح له في الإسلام حكم، أو وجب له فيه اسم فلن يزول عنه إلا بحق واضح يوجب عليه ضد ذلك الحكم ويلزمه ضد ذلك الاسم

- 231 -