الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢وقال. من قال بالوقوف عن ولايتهما لما أشكل من أمرهما ولا محال أنه
يعلم أنه يتولى على الانفراد مبطلا باسمه وعينه، والعلة في ذلك لمن قال به، الأثر الصحيح أن كل مشكوك موقوف، والأثر أن الأمور ثلاثة؛ أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فكله إلى الله،
وذلك مما تصح به الرواية، وكذلك قوله: أترك ما يريبك إلى ما لا يريبك
وقال من قال بالبراءة منهما جميعا، وهذا قول شاذ لا حجة له؛ لأن
البراءة لا تقام على الشبهة، وحسب ذلك وجدنا عن أبي عبدالله محمد بن في هذه الأقاويل الثلاثة في المتضادين والمتلاعنين
الله -
محبوب - رحمه والمتحاربين، ولا نعلم المصيب منهما من المخطئ، ولا المحق من المبطل ولا الصادق من الكاذب، فقال: قد قيل في ذلك بالولاية والوقوف والبراءة، والقول بالبراءة قول شاذ، وعلى ما وجدنا عنه هو ا أنه يذهب إلى الوقوف في هذا ومثله، ووجدنا عن أبي علي موسى بن علي - رحمه الله ـ أنه كان يذهب في مثل هذا إلى الولاية للجميع، إذا لم يصح المحق منهما من المبطل، وقد تقدمت لهما ولاية. وقد حفظنا عمن أخذنا عنه من أهل العلم بأحكام الولاية والبراءة أن القول بولايتهما جميعا، إذا كانت قد تقدمت بالصحيح من الأمر أصح في الحكم من الوقوف عنهما، لأن الوقوف عنهما إنما هو بالاشكال والشبهة والشك، وكل ذلك ضد اليقين واليقين أولى، فمتى لم يصح اليقين بالباطل منهما أو من أحدهما باليقين فاليقين بصوابه أولى، لأن اليقين لا يزيله إلا اليقين، وأما إذا لم يكن تقدم لهما سابق ولاية ولا لأحدهما، ثم أشكل أمرهما أو أمر أحدهما، فلا تحدث له ولاية على الاشكال أو الشبهة والشك، ولا نعلم في ذلك اختلافا إذا كانا بهذه المنزلة، والإجماع من القول أن المتولي والواقف في المتلاعنين والمتضادين والمتحاربين، يتولى المحق منهما في اعتقاده ويبرأ من المبطل منهما في اعتقاده، ولا يجوز غير ذلك في الشريطة.
6
وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق من أهل عمان أنه وقف عن ولاية
- 232 -