الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

منه، فمتى لم يُعرف منه ذلك، لم يستكمل الإيمان، دُعِي إلى ذلك أو لم يُدع، عُرف ذلك منه أو لم يُعرف، هذه جملة يحتاج كل واحد من العباد أن يُدعى إليها، ويعرف منه القول فيها، وهذا ما لا يدعيه أحد، ولا تحتمله العقول، الا يكون مؤمنا حتى يكون عالما بجميع كتاب الله، وبأحكام كتاب الله، وتنزيل كتاب الله، لأنه؛ على قياد قولك، أنه لو جهل واحد مما قد صح في كتاب الله باسمه وعينه، لم يثبت له الإيمان إلا به،، لأنه لا. ا يصح له الإيمان إلا بمعرفة ما لا يثبت به الإيمان إلا بمعرفة، وهو غير مؤمن حتى

يعلم جميع ذلك، وإذاً لا يكون وليا إلا عالما، ولا يكون مسلما إلا عالما بكتاب الله كله، وهذا باطل من القول لا يدعيه أحد من الأمة، ولا يجوز في حكم الشريعة ولا في صفة الله - تبارك وتعالى - أن يكلف العباد هذا، تعالى الله - سبحانه ـ عن هذه الصفة عُلُواً كبيرا، وهذا خارج من أحكام الكتاب والسنة والإجماع، ومن حجج العقول، وهو هدر من الكلام، لا يُساغ القول به ولا فيه، ولكن لم يكن بد من أن يُجري فيه قولا يبني عليه من عورض فيه من المتمسكين، ويكون حجة للمسلمين على من ألزم معرفة أحد من الخليقة؛ من بار وفاجر، بغير ما يلزمه فيه الحجة، ممن لم يصح ذلك فيه من الكتاب، ويكون الحجة لمن احتج أنه يلزمه معرفة من جاء في الكتاب خَبَرُه، وصحت فيه سعادته، أو شقاؤه آكد، ولا ممن لم يأت في الكتاب خبر سعادته ولا شقائه، من الأئمة الجبارين أو العادلين، وأنه إذا ثبت أنه لا يلزم معرفة من ثبتت سعادته أو شقاؤه في كتاب الله، ومن كتاب الله، فأحرى وأجدر أن لا يلزم معرفة من ثبت كفره أو إيمانه أو ولايته أو عداوته، أحد من المسلمين في أحكام الدين الظاهر. وهذا ما لا يحتاج العاقل فيه إلى كلام، لأن عليه أهل الاستقامة من أهل الإسلام، ولا نعلم أن أحدا يدعيه في شيء من الأحكام، إلا باتباع الهوى، ومخالفة آثار التقوى، نعوذ بالله من ذلك، ومن جميع المهالك

- YE -