الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩شيء من علم ما لا يسعه جهله، ولم يلزمه تأدية شيء من طاعة الله، مما تقوم به الحجة إلا بالعبارات والسماع، ولا ركب الله محرما قط، بعد قيام الحجة عليه بمعرفته من السماع، إذا كان لا يطيق علم ذلك، ولا يقدر عليه، ولا يقدر على التماس ذلك بطاقته، إذا أتى من جميع ذلك الميثاق والعهد، بما تحتمله طاقته، ولم يضيع شيئا تحتمل طاقته ألا يضيعه ولم يركب شيئا تحتمل طاقته الانتهاء عنه، وتقوم عليه الحجة بذلك، بما لا تحتمله طاقته ألا يركبه، وهذا مما يطول فيه الكلام، وقد مضى في هذا الكتاب من تفسير هذا، ما أرجو أنه يأتي على ما فيه الكفاية، وبعضه مفسر وكل شيء مذكور في
موضعه
دين
فصل: ولا يجوز أن يكون في دين الله - تبارك وتعالى - -، أن يكون على العباد الميثاق والعهد، بجميع ما لزم في دينه، على لسان نبيه، أن لا يخالفوه ولا ينقضوه، وهو عليهم ثابت كما ثبت في شريعة نبيه، وأنه قد قامت عليهم بذلك الحجة، ولا يعذرون بمخالفته، ولا يكون لهم الحجة بما هو حجة لهم في دين الله - تبارك وتعالى - على لسان نبيه وفي شريعة دينه، فإن ادعى هذا مدع، فقد ادعى غير الحق، ولا تجوز له دعواه هذه في حكم الكتاب، ولا حكم السنة، ولا الاجماع، ولا حجة العقل، وكل ما كان في الله حجة، فهو لجميع عباده حجة، ما لم ينقض أحد منهم الميثاق الذي تثبت به الحجة، وكل ما كان في دين الله حجة على عباده، في شريعة دين الله، ودين نبيه، وبما أخذ عليهم به الميثاق، فهو حجة على جميع عباده، ولا يجوز لهم مخالفة ذلك ولا نقضه، وكلما نقضوه أو خالفوه، ازدادت حجج الله عليهم بالسخط منه والغضب، وإثبات الوعيد عليهم في أحكام دينه، في الدنيا والآخرة، جهلوا ذلك أو علموه، وكذلك لهم الحجة في جميع ما كان في الله حجة، في شريعة دين الله، ودين نبيه، علموا الحجة أو جهلوها، فهي حجة لهم حتى يخالفوا ذلك، بنقض ذلك العهد والميثاق، الذي ثبت لهم في دين الله، على لسان نبيه
دين