الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١تبارك وتعالى - للميثاق الثابت عليه، ولو جهل ذلك والأصل الذي بني عليه، ولا تثبت له هو السلامة والإيمان والطاعة، والنقض والمعصية منه حادثان بعد أن لم يكونا، ولا يسعه جهل ذلك، ولا يجوز أن يكون مطيعا بموافقة الطاعة، مؤمنا بموافقة الايمان، ولو جهل ذلك، أفتكون حجة الكفر
(
أولى من حجة الإيمان، وحجة المعصية في دين الله أولى من حجة الطاعة وحجة نقض العهد والميثاق أولى من حجة الوفاء بالعهد والميثاق؟ إن هذا لهو
الزور، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى دينه. فإما أن يكون من أطاع؛ فلا طاعة منه حتى يُعلم أنه أطاع، ومن عصى فلا معصية منه حتى يُعلم أنه عضي،، وإما أن يكون من أطاع فهو مطيع؛ علم أو لم يعلم، ومن عصى فهو عاص؛ علم أو لم يعلم
فصل: فإن قال قائل: فلا يكون عاصيا بمعصية الله، حتى يعلم أنه عاص، فقد أتى بما لا يوافقه عليه أحد، ومن عصى فهو عاص، علم ذلك أو جهله، على هذا أجمع المسلمون.
جهله يسع
وكذلك من أطاع فقد أطاع، علم بالطاعة أو لم يعلم، إذا وافق الطاعة بوجهها وكمالها، وجهل علم ذلك أنها طاعة، فذلك مما أبدا، ما لم يبلغ إليه علم ذلك، أو يعرف المراد به مما لا يسعه جهله وإن قال: يكون هالكا بالمعصية إذا عصى، علم أو لم يعلم،
ولا يكون سالما بالطاعة إذا أطاع، حتى يعلم أنه أطاع؟
قلنا له: قد اختلف عندك حكم الطاعة والمعصية، فكانت عندك أحكام المعصية أولى وأوجب من أحكام الطاعة، والمراد من المطيع أن يطيع،
والمراد من العاصي الا بعضى
الا
يعصى
6
"
فقد عصى العاصي حيث أريد منه
، فقلت إنه هالك، وأطاع المطيع بما أريد منه أن يطيع، فقلت إنه هالك، وسواء أطاع أو لم يطع فهو عندك هالك حتى يعلم أنه
لا ينفعه وهو
-11 -