الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

أطاع، فمن أين لك هذا القول؟ إن أحكام الطاعة أضيق من أحكام المعصية. فإن قال ذلك أتى بما لا تحتمله العقول.

فإن ثبت على ذلك، قيل له: أفرأيت إن لم يعص، أفعليه أن يعلم أنه

، إذ كان بتركه للمعصية طاعة، فيما أخذ عليه من الميثاق، فإذا ترك لم يعص

المعصية؛ كان ذلك منه طاعة أو لا يكون منه طاعة، فيما تعبده الله

به

؟

فإن قال: يكون منه طاعة، وعليه أن يعلم أن المعصية معصية،

ويتركها بعلم

،

قيل له: فليس يسعه معك دون العلم بالأشياء كلها من دين الله في وقت واحد، فهذا ما لا يجوز، وليس المدار والحاصل إلا على ما قد قلنا إنه سالم، بالميثاق الذي أخذ له وعليه في دين الله ما لم يعص الله وهو مؤمن مسلم بذلك أبدا، ولو لم يقر بالجملة ولا بشيء منها بلسانه ولا بقلبه، فهو مقر بها في جملة العهد والميثاق، الذي ثبت له وعليه في دين الله - تبارك -، على لسان نبيه و ما لم تقم عليه الحجة بها، أو بشيء منها بسماع أو نظر أو خاطر، يوجب علم معانيها ومعاني التسمية لها

وتعالى

وسواء ذلك عندنا في أية بقعة كان من البقاع، ما لم يبلغه علم ذلك والخبر به ومعرفته، ولو كان ذلك في مكة والمدينة أو غيرهما، من أمصار أهل الإقرار، فإذا سمع بذكر ذلك وخبره، أو جرى عليه ذلك مرسوم في كتاب، أو خطر بباله من ذلك، ما تقوم عليه الحجة بمعرفة صفة ذلك والمراد به، فقد لزمه علم ذلك والتصديق به وله، وضاق عليه الشك فيه والريب، فإن كان قد خرج من حال الإقرار، بالميثاق الذي كان مجزيا له إلى حد الانكار بوجه من الوجوه، وكان منكرا بوجه من الوجوه، فلا يسعه دون أن يقر من ذلك بما أنكره من لسانه، ويصدق من ذلك بما كذبه بلسانه وبقلبه، ويعلم من ذلك ما قد شك فيه بقلبه، ويرجع من حال الخروج من الانكار بلسانه، إلى

- IY-