الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣الاقرار بلسانه، ولا يجزيه إلا ذلك، وهو معنى الحكم في الذنوب، السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية، وإن كان لم يأت عليه حال يكون منكرا، ولم يزل على حال الاقرار ولو لم يبلغه خبر الجملة ولا صفتها، حتى مضى عليه سنون كثيرة على ذلك، فهو مسلم وعليه أن لا يشك في الجملة، ولا في شيء منها، ولا من تفسيرها، إذا بلغ إليه علم ذلك وخبره، أو خطر ذلك بباله، على وجه ما ثبت عليه علم ذلك في الخاطر، وإنما عليه علم ذلك والاقرار بمعرفته، ويحقق علم ذلك بلا شك ولا ريب فيه، ولو لم يقر بذلك بلسانه، ولم يكن قبل ذلك قد نقض ذلك الميثاق الذي له، بوجه يكون منكرا أو جاحدا، فليس عليه بذلك إقرار باللسان، لأن الاقرار باللسان لا يكون إلا على عقب الانكار باللسان، وإلا فهو على جملة الإقرار في الدينونة، وإنما أريد تصديق ذلك وعلمه، والاقرار به منه، فإن علم ذلك وصدقه، ولم يشك فيه وعلمه، فقد أتى بما يجزئه من ذلك، ما لم ينكر منكرا قبل ذلك، فيجب عليه الإقرار باللسان لمعنى الإنكار باللسان، ولو أقر بذلك بلسانه، وشك في ذلك بقلبه، لم يجزه ذلك، ولو أقر بذلك بقلبه وعلم ذلك ولم يشك فيه، كان ذلك مجزيا له دون الإقرار باللسان، إذا لم يكن قبل ذلك منكرا
بلسانه.
وإنما وجبت الدعوة إلى الجملة لأهل الإنكار من جميع المنكرين
الجاحدين، ولم يسعهم دون الإقرار بذلك باللسان، لأنه خروج منهم
لم
مما أنكروا باللسان، وكذلك إذا كان إنكار المنكر باللسان وذنبه باللسان، تصح له توبة ولا رجعة إلا بالتوبة باللسان، والاقرار باللسان، فإن شك
بقلبه في شيء مما يكون به مشركا في اعتقاده، كان إقراره في الاعتقاد مجزيا له عن الإقرار باللسان، لأن السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية، وإنما تأويل قول أهل العلم إذا بلغ سنه وصح عقله، لم يسعه جهل علم هذه الجملة والإقرار بها، إنما يخرج ذلك معنا إقرار بالتصديق، لأن الإقرار يكون بالقلب، والإنكار يكون بالقلب، وللقلوب مقال وللألسنة مقال وللقلوب
- 13 -